تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
26
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
لكون تركها يؤدي إلى اختلال النظام كما سنبينه . « أقول » ملخص كلامه ان الفقهاء رضوان اللّه عليهم كالمحقق في الشرائع وغيره في كتبهم قسموا المكاسب إلى محرم كبيع الخمر ومكروه كبيع الأكفان ومباح كبيع الأشياء المباحة وأهملوا ذكر الواجب والمستحب بناء على عدم وجودهما في المعاملات مع أنه يمكن التمثيل للمستحب بمثل الزرع والرعي وللواجب بالصناعات الواجبة كفاية إذا وجد أكثر من واحد ممن يقوم بها أو عينا إذا لم يوجد غير واحد . ( وفيه ) ان الأمثلة المذكورة لا تدل على شيء من مراده ، إما الزراعة فاستحبابها إنما هو من جهة إيكال الأمر إلى اللّه وانتظار الفرج منه كما في رواية العياشي [ 1 ] . واما الرعاية فاستحبابها لما فيها من استكمال النفس وتحصيل الأخلاق الحسنة وتمرين الطبع على إدارة شؤون الرعية وإزالة الأوصاف الرذيلة من السبعية والبهيمية فان من مصرف برهة من الزمان في تربية الحيوان صار قابلا لإدارة الإنسان ومن هنا كان الأنبياء قبل بعثتهم رعاة للأغنام كما في رواية عقبة المتقدمة ( ما بعث اللّه نبيا قط حتى يسترعيه الغنم ويعلمه بذلك رعية الناس ) وفي النبوي المتقدم ( ما من نبي إلا وقد رعى الغنم قيل وأنت يا رسول اللّه قال وأنا ) وعلى كل حال فالزراعة والرعي مستحبان في أنفسهما بما انهما فعلان صادران من
--> [ 1 ] عن الحسين بن ظريف عن محمد عن أبي عبد اللّه « ع » في قول اللّه وعلى اللّه فليتوكل المتوكلون قال الزارعون ، مهملة لحسين بن ظريف ، راجع ج 2 ئل باب 10 استحباب الزرع ، من مقدمات التجارة .