تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
258
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
الوجه الأول : قوله تعالى « 1 » في التحدث عن قول الشيطان : ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) . بدعوى أن حلق اللحية من تغيير الخلقة ، وكل ما يكون تغييرا لها فهو حرام . وفيه أنه إن كان المراد بالتغيير في الآية المباركة تغييرا خاصا فلا شبهة في حرمته على إجماله ، ولكن لا دليل على كون المراد به ما يعم حلق اللحية ، وإن كان المراد به مطلق التغيير فالكبرى ممنوعة ، ضرورة عدم الدليل على حرمة تغيير الخلقة على وجه الإطلاق ، وإلا لزم القول بحرمة التصرف في مصنوعاته تعالى حتى بمثل جري الأنهار وغرس الأشجار وحفر الآبار وقطع الأخشاب وقلم الأظفار وغيرها من التغييرات في مخلوقاته سبحانه . والظاهر أن المراد به تغيير دين اللّه الذي فطر الناس عليها وفاقا للشيخ الطوسي ( ره ) في تفسيره [ 1 ] . ويدل عليه قوله تعالى « 2 » : ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) . وقد نقل الشيخ ( ره ) في تفسير الآية أقوالا شتى ، وليس منها ما يعم حلق اللحية . الوجه الثاني : ما في جملة من الروايات [ 2 ] من الأمر بإعفاء اللحى وحف الشوارب ، والنهي عن التشبه باليهود والمجوس .
--> [ 1 ] في ج 1 تفسير التبيان ص 471 وقوله تعالى : ( وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) . اختلفوا في معناه ، فعن ابن عباس فليغيرن دين اللّه ، وروى ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام . وقال مجاهد : كذب عكرمة في قوله : إنه الإخصاء ، وإنما هو تغيير دين اللّه الذي فطر الناس عليه في قوله : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ . وقال قوم : هو الوشم . وقال عبد اللّه : لعن اللّه الواشمات والموتشمات والمتفلجات المتغيرات خلق اللّه . وأقوى الأقوال قول من قال : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ، بمعنى دين اللّه ، بدلالة قوله : فِطْرَتَ اللَّهِ ، الآية . ويدخل في ذلك جميع ما قاله المفسرون ، لأنه إذا كان ذلك خلاف الدين فالآية تتناوله ، انتهى كلامه بأدنى تفاوت . [ 2 ] في ج 1 ئل باب 67 عدم جواز حلق اللحية من آداب الحمام ص 80 . وج 4 الوافي باب جز اللحية ص 99 : عن الصدوق قال : قال رسول اللّه ( ص ) : حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تتشبهوا باليهود . مرسلة . قال : وقال رسول اللّه ( ص ) : إن المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم وأما نحن نجز الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة . مرسلة . وفي الباب المزبور من ئل عن معاني الأخبار بإسناده عن علي بن غراب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه ( ص ) : حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تشبهوا بالمجوس . ضعيفة للحسين بن إبراهيم وموسى بن عمران النخعي والحسين بن يزيد وعلي ابن غراب . ( 1 ) سورة النساء ، آية : 118 . ( 2 ) سورة الروم ، آية : 29 .