تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

248

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

والنهار ، كما حقق في الهيئة القديمة ، وكالإخبار عن الخسوف والكسوف ، وعن ممازجات الكواكب ومقارناتها ، واختفائها واحتراقها ، ونحوها من الأمور الواضحة المقرة في علم معرفة التقويم وعلم الهيئة ، فإن الإخبار عنها - نظير الإخبار عن طلوع الشمس في أول اليوم وعن غروبها في آخره - مبني على التجربة والامتحان والحساب الصحيح الذي لا يتخلف غالبا ، ومن الواضح جدا أنه لا يرتبط شيء منها بما نحن فيه ، بل هي خارجة عن علم النجوم . نعم إذا استند المخبر عن تلك الأمور إلى الظنون غير المعتبرة عقلا ، وكان كلامه ظاهرا في الإخبار الجزمي كان الإخبار حراما من جهة الكذب ، وعليه فلا وجه لما ذكره المصنف من تجويز الأخبار عن سير الكواكب مع الاستناد إلى الأمارات الظنية . إذا عرفت هاتين المقدمتين فنقول : قد اختلفت الأقوال في جواز تعلم النجوم وتعليمها والنظر فيها مع عدم اعتقاد تأثيرها أصلا وعدم جوازه . وتنقيح المسألة وتهذيبها يقع في أمور : الأول : قال جمع من الفلاسفة : إن للأفلاك نفوسا ترتسم فيها صور المقدرات ، ويقال لها : لوح المحو والإثبات ، وإن الأفلاك متحركة على الاستدارة والدوام حركة إرادية اختيارية للشبه بعالم العقول : والوصول إلى المقصد الأقصى ، وإنما مؤثرة في ما يحدث في عالم العناصر من الموت والمرض والصحة والفقر والغنى ، وإن نظام الكل بشخصيته هو الإنسان الكبير ، والعقول والنفوس بمنزلة القوى العاقلة والعاملة التي هي مبادي الإدراكات والتحريكات والنفوس مفوضة إلى النفوس المنطبعة بمنزلة الروح الحيواني . وعلى الجملة التزموا بأن الموجودات الممكنة برمتها مفوضة إلى النفوس الفلكية ، والعقول الطولية ، وأن اللّه تعالى بعد خلقه العقل الأول منعزل عن التصرف في مخلوقة . وفيه أنه على خلاف ضرورة الدين ، وإجماع المسلمين ، والاعتقاد به كفر وزندقة ، لكونه إنكارا للصانع ، فإن الأدلة العقلية والسمعية من الآيات والروايات مطبقة على إثبات الصانع ، وإثبات القدرة المطلقة له تعالى ، وأن أزمة المخلوقات كلها في قبضة قدرته ، يفعل فيها ما يشاء ، ولا يسئل عما يفعل وهم يسألون . إلا أن يكون مراد الفلاسفة أن الفياض على الإطلاق في جميع الحالات هو الباري تعالى ولكن إفاضة الوجود بواسطة النفوس الفلكية ، وهي طرق لوصول الفيض ، وليست مؤثرة في عالم العناصر ليلزم منه إنكار الصانع . ويظهر هذا من كلام جماعة منهم . على أن الظاهر من الآيات والروايات أن حركة الأفلاك إنما هي حركة قسرية ،