تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
205
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وقد يتوهم أنه ثبت بالأخبار المستفيضة المذكورة في أبواب النكاح ، وبالسيرة القطعية جواز تزين المرأة لزوجها ، بل كونها من الأمور المستحبة . ومقتضى ما دل على حرمة الوصل والنمص والوشم والوشر هو عدم جواز التزين بها سواء كان ذلك للزوج أو لغيره فيتعارضان فيما كان التزين بالأمور المذكورة للزوج ، ويتساقطان ، فيرجع إلى الأصول العملية وفيه أنه لو تم ما دل على حرمة الأمور المزبورة فالنسبة بينه وبين ما دل على جواز التزين هو العموم المطلق . فيحكم بجواز التزين مطلقا إلا بالأشياء المذكورة . بيان ذلك : أن المذكور في الروايات وإن كان هو جواز تزين الزوجة لزوجها فقط ، ولكنا نقطع بعدم مدخلية الزوجية في الحكم بحيث لولاها لكان التزين للنساء حراما ، بل هو أمر مشروع للنساء كلها ، كما عليه السيرة القطعية ، إذن فلا بد من تخصيص الحكم بما دل على حرمة الأمور المذكورة في النبوي . قوله خصوصا مع صرف الإمام للنبوي الوارد في الواصلة عن ظاهره . أقول : صرف النبوي عن ظاهره بالتصرف في معنى الواصلة والمستوصلة بإرادة القيادة من الواصلة يقتضي حرمة الوصل والنمص والوشم والوشر المذكورة في النبوي ، لاتحاد السياق ، دون الكراهة . نعم لو كان معنى اللعن في الرواية هو مطلق الابعاد الذي يجتمع مع الكراهة لصار مؤيدا لحمل ما عدا الوصل على الكراهة . قوله نعم يشكل الأمر في وشم الأطفال من حيث إنه إيذاء لهم بغير مصلحة ) . أقول : لا شبهة أن الوشم لا يلازم الإيذاء دائما ، بل بينهما عموم من وجه ، فإنه قد يتحقق الإيذاء حيث يتحقق الوشم كما هو الكثير ، وقد يتحقق الوشم حيث لا يتحقق الإيذاء ، لأجل استعمال بعض المخدرات المعروفة في اليوم ، وقد يجتمعان . وعلى تقدير الملازمة بينهما فالسيرة القطعية قائمة على جواز الإيذاء إذا كان لمصلحة التزين ، كما في ثقب الآذان والآناف قوله ثم إن التدليس بما ذكرنا إنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري ) . أقول : التدليس في اللغة « 1 » عبارة عن تلبيس الأمر على الغير ، أو كتمان عيب السلعة عن المشتري وإخفائه عليه بإظهار كما ليس فيها ، وأما ما يوجب رغبة المشتري والخاطب فليس بتدليس ما لم يستلزم كتمان عيب ، أو إظهار ما ليس فيه من الكمال ، وإلا لحرم تزيين السلعة ، لكون ذلك سببا لرغبة المشتري ، ولحرم أيضا لبس المرأة الثياب الحمر
--> ( 1 ) في القاموس : التدليس كتمان عيب السلعة عن المشتري . وفي المنجد دلس البائع كتم عيب ما يبيعه عن المشتري .