تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
171
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
قد وقع الخلاف بين الفقهاء في جواز بيع الأشياء المباحة ممن يعلم البائع أنه يصرفه في الحرام وعدم جوازه ، ففي المختلف « 1 » : ( إذا كان البائع يعلم أن المشتري يعمل الخشب صنما أو شيئا من الملاهي حرم بيعه وإن لم يشترط في العقد ذلك ، لنا أنه قد اشتمل على نوع مفسدة ، فيكون محرما ، لأنه إعانة على المنكر ) . ونقل عن ابن إدريس جواز ذلك ، لأن الوزر على من يجعله كذلك ، لا على البائع ، وفصل المصنف ( ره ) بين ما لم يقصد منه الحرام فحكم بجواز بيعه ، وبينما يقصد منه الحرام فحكم بحرمته ، لكونه إعانة على الإثم ، فتكون محرمة بلا خلاف . وقد وقع الخلاف في ذلك بين العامة أيضا [ 1 ] . أما ما ذكره المصنف ( ره ) من التفصيل فيرد عليه أولا : أن مفهوم الإعانة على الإثم والعدوان كمفهوم الإعانة على البر والتقوى أمر واقعي لا يتبدل بالقصد ، ولا يختلف بالوجوه والاعتبار . وثانيا : لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم ما لم يكن التسبيب والتسبب في البين كما سيأتي . وثالثا : أنا إذا سلمنا حرمة البيع مع قصد الغاية المحرمة لصدق الإعانة على الإثم عليه فلا بد من الالتزام بحرمة البيع مع العلم بترتب الحرام أيضا ، لصدق الإعانة على الإثم عليه أيضا . وإن قلنا بالجواز في الثاني من جهة الأخبار المجوزة فلا بد من القول بالجواز في الأول أيضا ، لعدم اختصاص الجواز الذي دلت عليه الأخبار بفرض عدم القصد . ورابعا : أنا لم نستوضح الفرق بين القسمين ، فان القصد بمعنى الإرادة والاختيار يستحيل ان يتعلق بالغاية المحرمة في محل الكلام ، لأنها من فعل المشتري ، إذ هو الذي يجعل العنب خمرا والخشب صنما ، فلا معنى لفرض تعلق القصد بالغاية المحرمة ، وأما القصد بمعنى
--> [ 1 ] في ج 5 سنن البيهقي ص 327 أفتى بكراهة بيع العصير ممن يعصر الخمر والسيف ممن يعصي اللّه عز وجل ، وفي ج 24 المبسوط للسرخسي ص 26 ولا بأس ببيع العصير ممن يجعله خمرا ، لان العصير مشروب طاهر حلال فيجوز بيعه وأكل ثمنه ، ولا فساد في قصد البائع ، إنما الفساد في قصد المشتري ، ولا تزر ووازرة وزر أخرى ، وكره ذلك أبو يوسف ومحمد استحسانا ، لكونه إعانة على المعصية ، وذلك حرام . وفي ج 8 شرح فتح القدير ص 127 ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا ، لأن المعصية لا تقام بعينه بل بعد تغييره ، وفي ج 2 فقه المذاهب ص 52 عن الحنابلة كلما أفضى إلى محرم فهو حرام . ( 1 ) ج 1 ص 165 .