تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
157
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
بها فلا ريب في حرمة المعاوضة عليها مطلقا ، لكونها مما يجيء منها الفساد محضا ، وتكون من صغريات الكبرى المتقدمة في البحث عن حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة . وقد استدل على هذا الاحتمال الأخير بقوله « ع » [ 1 ] : ( آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ) . وفيه مضافا إلى ضعف السند في الرواية ، أنها ناظرة إلى الجهة الأخلاقية فلا تكون مدركا في الأحكام الفرعية ، وتفصيل الكلام في كتاب الطهارة . حكم بيع الدراهم المغشوشة قوله ومنها الدراهم الخارجة المعمولة لأجل غش الناس . أقول : لا شبهة في حرمة غش المؤمن في البيع والشراء وضعا وتكليفا ، وسنذكر ذلك عند التعرض لحرمة الغش ، وإنما الكلام هنا يقع في ناحيتين : الأولى جواز الانتفاع بها في التزين وفي دفعه إلى العشار في المكوس والكمارك ، وإلى الظالم ، وعدم جوازه . الثاني جواز المعاوضة عليها وعدم جوازها أما الناحية الأولى فقد استدل على الحرمة بروايات ، منها ما في رواية الجعفي [ 2 ] من الأمر بكسر الدرهم المغشوش ، فإنه لا يحل بيعه ولا إنفاقه . وفيه أن الأمر فيها ليس تكليفيا ليجب كسره ، ويحرم تركه ، بل هو إرشاد إلى عدم صحة المعاوضة عليها ، وعدم جواز أداء الحقوق الواجبة منها ، ويدل على ذلك من الرواية تعليل الامام « ع » الأمر بالكسر بأنه لا يحل بيعه ولا إنفاقه ، إذ من البديهي أن الصد عن
--> [ 1 ] في الباب 65 المذكور من ئل من طريقي الكافي والمحاسن عن موسى بن بكر عن أبي الحسن « ع » قال : آنية الذهب والفضة إلخ . ولكن ما في الكافي ضعيف لسهل وما في المحاسن ضعيف لعبد اللّه بن المغيرة . [ 2 ] في ج 2 التهذيب باب بيع الواحد بالاثنين ص 148 ، وج 10 الوافي باب 101 إنفاق الدراهم ص 88 ، وج 2 ئل باب 10 جواز إنفاق الدراهم المغشوشة من أبواب الصرف عن الفضل بن عمر الجعفي قال : كنت عند أبي عبد اللّه « ع » فألقى بين يديه دراهم فألقى إلى درهما منها فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستوق ، فقال : وما الستوق ؟ فقلت : طبقتين فضة وطبقة من نحاس وطبقة من فضة ، فقال : اكسرها فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه . ضعيفة لعلي بن الحسن الصيرفي . قال في الوافي : الستوق بالضم والفتح معا ، وتشديد التاء ، وتسوق بضم التاء الزيف البهرج الملبس بالفضة طبقتين فضة . الصواب طبقة من فضة ، وكأنه مما صحفه النساخ ، وحمل منع إنفاقه في التهذيبين على ما إذا لم يبين أنه كذلك ، فيظن الآخذ أنه جيد .