تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
152
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
لا يقال : ان بيع المادة مع قصد الصورة الوثنية وان كان موجبا للبطلان إلا أن اشتراط إعدام الهيئة وفنائها يوجب صحة البيع وترتب الأثر عليه ، لجواز الانتفاع بأجزائها بعد الكسر ، لأنها ليست بأصنام . فإنه يقال : إذا تحقق موضوع الحرمة وترتب عليه الحكم لم يؤثر هذا الاشتراط في الجواز ، لأن الشيء لا ينقلب عما هو عليه . ثم لا يخفي : أنه لو اتصف شيء من آلات الصنائع كالمكائن ونحوها بصورة الوثنية لكان داخلا في الأعيان ذات المنافع المحللة والمحرمة ، وسيأتي الكلام عليها ، ولو قلنا : بجواز بيعها باعتبار منافعها المحللة فإنما هو فيما إذا أوجبت هذه المنافع ماليتها مع قطع النظر عن المنافع الأخرى المحرمة وعن لحاظ الجهة الوثنية ، وإلا فلا وجه لتوهم جواز البيع . قوله لو أتلف الغاصب لهذه الأمور ضمن موادها . أقول : قد عرفت أنه يجب إعدام الصورة الوثنية ، وعليه فان كانت لأبعاضها المكسورة قيمة كما إذا كانت مصوغة من الذهب أو الفضة فلا يجوز إتلافها بمواردها ، بل يجب إتلافها بهيئتها فقط ، ولو أتلفت بموادها ضمنها المتلف لمالكها ، إلا أن يتوقف إتلاف الهيئة على إتلاف المادة . وان لم تكن لرضاضها قيمة فلا مانع من إتلاف المادة أيضا مع الهيئة . لا يقال : إن توقف إتلاف الهيئة على إتلاف المادة لا ينافي ضمان المادة إذا كانت لها قيمة ، كما أن جواز أكل طعام الغير بدون إذنه في المجاعة والمخمصة لا ينافي ضمان ذلك الطعام . فإنه يقال : الفرق واضح بين المقامين ، إذ الباعث إلى أكل طعام الغير في المخمصة إنما هو الاضطرار الموجب لإذن الشارع في ذلك ، وأما هياكل العبادة فإن الباعث إلى إتلافها ليس إلا خصوص أمر الشارع بالإتلاف فلا يستتبع ضمانا . حرمة بيع آلات القمار قوله ومنها آلات القمار . أقول : قد اتفقت كلمات الأصحاب على حرمة بيع آلات القمار ، بل في المستند « 1 » دعوى الإجماع عليها محققا بعد أن نفي عنها الخلاف أولا . ثم إن مورد البحث هنا - سواء كان من حيث حرمة البيع أم من حيث وجوب الإتلاف - ما يكون معدا للمقامرة والمراهنة كالنرد والشطرنج . ونحوهما مما بعد آلة قمار بالحمل الشائع ، وإلا فلا وجه لحرمة بيعه وإن أنفقت المقامرة به في بعض الأحيان ، كالجواز والبيض ونحوهما ، كما لا يجوز إتلافه ، لكونه تصرفا في مال الغير بغير إذن منه ، ولا من الشارع ،
--> ( 1 ) ج 2 ص 335 .