تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
150
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
بحث وتتميم إن كيفيات الأشياء وأوصافها محسوسة كانت أم غير محسوسة وإن كانت بحسب الدقة الفلسفية من مقولة الأعراض ، إلا أنها في نظر العرف المبني على المسامحة والمساهلة منقسمة إلى قسمين ، الأول : أن يكون النظر إلى الأشياء أنفسها بالأصالة ، وإلى أوصافها بالتبع ، لفنائها في المعروض واندكاكها فيه ، ومثال ذلك الأعراض التي هي من لوازم الوجود كالألوان ، ومن هذا القبيل أيضا الليرات العثمانية التي ألغيت عن الرواج ، والذهب والفضة غير المسكوكين . الثاني : أن يكون النظر فيها إلى الهيئة والصورة بالأصالة ، وإلى المادة والهيولى بالتبع ، لكون الأوصاف معدودة من الصور النوعية في نظر العرف ، وذلك كالإشكال التي يكون عليها مدار التسمية والعنوان في الخارج ، كما في الكأس والكوز ونحوهما مع أن موادها من جنس واحد ، ومن هذا القبيل الفرش والثوب ونحوهما . أما القسم الأول : فالمالية فيها من ناحية المواد ، لان أوصافها خارجة عن حدود الرغبات التي هي من علل ثبوت المالية في المرغوب فيه . وأما القسم الثاني : فالمالية فيها لخصوص الهيئات ، لخروج موادها عن حريم المالية وحدودها ، لكونها إما مرغوبا عنها كالنقود الرائجة المضروبة من القراطيس ، أو مغفولا عنها في قبال الهيئة للتبعية والاندكاك ، ومن هنا اتضح أن المالية إنما تقوم بمواد الأشياء ، أما للرغبة فيها أنفسها ، وإما للميل إلى هيئاتها ، وإما للاشتياق إليهما معا ، ولا تضر بذلك استحالة عراء المادة عن هيئة ما كما لا يخفي . وقد انضح : ان المراد بالصورة النوعية هنا هي العرفية دون العقلية المبحوث عنها في طبيعيات الفلسفة ، وان بينهما عموما من وجه ، إذ قد يكون الوصف من الصور النوعية العرفية مع كونه في نظر العقل من الاعراض ، كالرجولة والأنوثة ، فإنهما وإن كانا عرضين للإنسان ، إلا انهما في نظر العرف من الصور النوعية ، فالعبد والأمة نوعان في نظر العرف وإن كانا بالنظر الدقيق صنفين من طبيعة واحدة . وقد ينعكس الأمر ، فيكون ما هو من الصور النوعية في نظر العقل من الاعراض في نظر العرف ، وذلك كالثوبين المنسوج أحدهما من الحرير والآخر من الفنتاز ، فإنهما عند العقل ماهيتان متباينتان ، وفي نظر العرف
--> - الزعفراني في الفضائل والخطيب الخوارزمي في أربعينه في تفسير قوله تعالى : ( وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ) أنه نزل في صعود علي « ع » على ظهر النبي ( ص ) لقلع الصنم .