تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
148
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وقد استدل على ذلك أولا : بما في رواية تحف العقول من قوله « ع » : ( فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه ) وقوله « ع » فيها : ( إنما حرم اللّه الصناعة التي هي حرام كلها التي يجيء منها الفساد محضا نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكل ملهو به والصلبان والأصنام ) وقوله « ع » أيضا فيها : ( أو على التصاوير والأصنام ) . وفيه أولا : ان رواية تحف العقول ضعيفة السند فلا يمكن الاستناد إليها في الأحكام الشرعية ، وقد تقدم ذلك في أول الكتاب . وثانيا : أن النهي فيها ظاهر في الحرمة التكليفية فلا دلالة فيها على الحرمة الوضعية ، وهذا أيضا تقدم في أول الكتاب . وثانيا : بأن أكل المال بإزائها أكل له بالباطل ، لآية التجارة عن تراض ، وفيه أنك عرفت مرارا عديدة : أن الآية ليست عن شرائط العوضين في شيء ، وإنما هي راجعة إلى بيان أسباب المعاملات ، وستعرف ذلك أيضا فيما يأتي . وثالثا : بقوله تعالى « 1 » : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ) وبقوله تعالى « 2 » : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) وبقوله تعالى « 3 » ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) . بناء على أن بيع هياكل العبادة والاكتساب بها مناف للاجتناب المطلق ، كما أن المراد من الأنصاب هي الأوثان والأصنام [ 1 ] والمراد من الرجز الرجس ، ومن الهجر الاجتناب . ورابعا : بالنبوي المشهور المجعول ( إن اللّه إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه ) . وبقوله « ع » في دعائم الإسلام « 4 » : ( نهي عن بيع الأصنام ) .
--> [ 1 ] في ج 1 تاج العروس ص 486 : الأنصاب وهي حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ، ويذبح لغير اللّه تعالى ، قاله ابن سيده . وأحدها نصب كعنق وأعناق ، أو نصب بالضم كقفل وأقفال ، قال تعالى : وَالْأَنْصابُ ، وقوله : وما ذبح على النصب . الأنصاب الأوثان ، وقال القتيبي . النصب صنم أو حجر وكانت الجاهلية تنصبه تذبح عنده فيحمر بالدم وفي مفردات الراغب : والنصيب الحجارة تنصب على الشيء ، وجمعه نصائب ونصب ، وكان للعرب حجارة تعبدها ، وتذبح عليها . وفي حديث أبي الجارود في تفسير الآية : وأما الأنصاب الأوثان التي يعبدها المشركون وسيأتي التعرض لهذا الحديث في البحث عن بيع آلات القمار . ( 1 ) سورة الحج ، آية : 32 . ( 2 ) سورة المائدة ، آية 90 . ( 3 ) سورة المدثر ، آية : 5 . ( 4 ) راجع ج 2 المستدرك ص 427 .