تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

145

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الشيء عن المالية سقطت عنه حرمة التصرف حتى إذا كان باقيا على صفة المملوكية . إذ لا دليل على حرمة التصرف في ملك الغير ، فكيف إذا زالت عنه الملكية أيضا ! ! الرابع : دعوى الإجماع على ذلك . وفيه أن دعوى الإجماع التعبدي في المسألة بعيدة جدا ، فان من الممكن استناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة . الخامس : دلالة المرسلة المعروفة بين الفقهاء « من جاز ملك » وقوله « ص » : [ 1 ] ( من سبق إلى ما لم يسبقه اليه مسلم فهو أحق به ) . على وجود ذلك الحق في الأشياء التي سقطت عنها المالية . وفيه أن حديث الحيازة وإن اشتهر في ألسنة الفقهاء وكتبهم الاستدلالية ، ولكنا لم نجده في أصول الحديث من الخاصة والعامة . والظاهر أنه قاعدة فقهية متصيدة من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة ، كإحياء الموات والتحجير وغيرهما كسائر القواعد الفقهية المضروبة لبيان الأحكام الجزئية . ولو سلمنا كون ذلك رواية ، أو كان بناء الفقهاء على الاستدلال بالقاعدة فلا دلالة فيها على ثبوت حق الاختصاص بعد زوال الملكية ، فإن الظاهر منها ليس إلا ثبوت مالكية المحيز للمحاز ، وأما الزائد عن ذلك فلا دلالة لها عليه . على أنها ضعيفة السند ، وغير منجبرة بشيء ، فإن الشهرة إنما تكون جابرة لضعف سند الرواية إذا علم استناد المشهور إلى الرواية الضعيفة ، ولا ريب ان استناد أكثرهم هنا أو كلهم إلى غيرها ، وإنما ذكروها للتأييد والتأكيد . ويضاف إلى ذلك : ان جبر الرواية الضعيفة بالشهرة ضعيف المبنى ، وقد أشرنا إليه في أول الكتاب . وأما حديث السبق ففيه أولا : انه ضعيف السند ، وغير منجبر بشيء صغرى وكبرى ، وثانيا : ان ما نحن فيه خارج عن حدود هذا الحديث ، فان مورده الموارد المشتركة بين المسلمين بأن يكون لكل واحد منهم حق الانتفاع بها ، كالأوقات العامة من المساجد والمشاهد والمدارس والرباط وغيرها ، فإذا سبق إليها أحد من الموقوف عليهم واشغلها بالجهة التي انعقد عليها الوقف حرمت على غيره مزاحمته وممانعته في ذلك . ولو عممناه إلى موارد الحيازة فإنما يدل على ثبوت الحق الجديد للمحيز في المحاز ، ولا يدل على بقاء العلقة

--> [ 1 ] في ج 6 سنن البيهقي ص 142 أسمر بن مضرس قال : أتيت النبي ( ص ) فبايعته فقال : من سبق إلى ما لم يسبقه اليه مسلم فهو له قال : فخرج الناس يتعادون يتخاطون . وفي أول إحياء الموات من المبسوط لشيخ الطائفة ، وفي ج 3 المستدرك باب إحياء الموات ص 149 : روى عنه ( ص ) قال : من سبق إلى ما لا يسبقه اليه مسلم فهو أحق به .