تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

143

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

وفيه أنه لا شبهة في دوران المالية الشرعية مدار المنفعة المحللة ، ودوران المالية العرفية مدار مطلق المنافع وإن كانت محرمة ، ولكن الانتفاع بالأشياء ليس على نسق واحد ، بل يختلف باختلاف ذي النفع ، فنفع الجواهر والنقود بيعها وشرائها ، وجعلها أثمانا للأمتعة والعروض ، وأما عدم كون الماء على الشط والتراب في البر من الأموال مع الانتفاع بها أهم الانتفاع فلكون الناس في الانتفاع بهما شرعا سواء ، ولذا لو اختصا بشخص واحد كبعض أقسام التراب فان الناس يبذلون بإزائهما المال المهم . وعلى الإجمال مالية الأشياء إنما هي باعتبار منافعها فعديم المنفعة ليس من الأموال . حقيقة حق الاختصاص ومنشأ ثبوته قوله والظاهر ثبوت حق الاختصاص في هذه الأمور . أقول : قد قامت السيرة القطعية الشرعية والعقلائية على ثبوت حق الاختصاص والأولوية للمالك في أموالهم التي سقطت عن المالية للعوارض والطواري كالماء على الشط ، والحيوان المملوك إذا مات ، والأراضي المملوكة إذا جعلها الجائر بين الناس شرعا سواء كالطرق والشوارع المغصوبة ، بديهة عدم جواز مزاحمة الأجانب عن تصرف الملاك في أمثال تلك الموارد ما لم يثبت الإعراض وهذا مما لا ريب فيه . وإنما الكلام في منشأ ذلك الحق ، وقد استدل عليه بوجوه ، الأول : أن حق الاختصاص سلطنة ثابتة في الأموال وهي غير الملكية ، فإذا زالت الملكية بقي الحق على حاله ، لأن كل واحد منهما ناشئ عن سبب خاص به . وفيه أن ذلك وإن كان ممكنا في مقام الثبوت ، إلا أنه ممنوع في مقام الإثبات لعدم الدليل عليه . الثاني : أن حق الاختصاص مرتبة ضعيفة من الملكية ، فإذا زالت الملكية بحدها الأقوى بقيت منها المرتبة الضعيفة التي نسميها بحق الاختصاص لعدم الملازمة بينهما في الارتفاع ، ويتضح ذلك بملاحظة الألوان والكيفيات الخارجية . وفيه ان الملكية الحقيقة من أية مقولة كانت ، جدة أو إضافة ليست قابلة للشدة والضعف حتى تعتبر بحدها الضعيف تارة ، وبحدها القوي تارة أخرى ، بل هي أمر بسيط فإذا زالت زالت بأصلها . ولو سلمنا كون الملكية الحقيقة ذات مراتب لم يجر ذلك في الاعتبارية فإن اعتبار كل مرتبة منها مغاير لاعتبار المرتبة الأخرى ، وإذا زال اعتبار المرتبة القوية لم يبق بعده اعتبار