تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

127

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

جواز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح قوله هل يجوز الانتفاع بهذا الدهن في غير الاستصباح ؟ . أقول : حاصل كلامه : أنه حيث إن جواز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح لم ترد فيه إلا رواية ضعيفة في جعله صابونا ، فلا بد من الرجوع فيه إلى القواعد . ثم قرب الجواز . وعن الحنفية [ 1 ] التصريح بذلك . وقد يتوهم عدم جواز استعماله في غير الاستصباح مطلقا استنادا إلى رواية قرب الإسناد [ 2 ] الدالة على عدم جواز التدهن به . ولكن الرواية ضعيفة السند . لا يقال : إن هذه الرواية لا يجوز العمل بها وإن كانت صحيحة ، لأنها غير معمول بها بين الأصحاب ، لفتواهم بجواز الانتفاع بالدهن المتنجس في غير الاستصباح أيضا . فإنه يقال قد ذكرنا في علم الأصول : أن إعراض المشهور عن الرواية الصحيحة لا يوجب الوهن فيها وقد أشرنا إليه في الكلام على رواية تحف العقول . لا يقال : إن هذه الرواية مجملة لا تفي بإثبات المقصود فإنه يحتمل أن يكون قوله « ع » : ( لا تدهن به ) من باب الافتعال بالتشديد ، فيكون دالا على عدم جواز تنجيس البدن ، أو من باب الإفعال ، فلا يمكن الاستناد إليها في عدم جواز الاستعمال مطلقا . فإنه يقال : إن ظاهر الرواية هو النهي عن طلبي البدن بالدهن المتنجس ، ومن الواضح أن الأدهان من الإفعال بمعنى الخدعة ، وأن الذي بمعنى الطلي هو من باب الافتعال . والذي ينبغي أن يقال : إن جواز الانتفاع بهذا الدهن في غير الموارد المنصوصة وعدم جوازه مبني على تحقيق الأصل في الانتفاع بالمتنجس ، فهل الأصل يقتضي جواز ذلك أو حرمته حتى يخرج الخارج بالدليل ؟ فذهب جمع من الأصحاب إلى الثاني ، وقال جمع من المتأخرين : بالأول ، وهو الأقوى ، وهو مقتضى أصالة البراءة الثابتة بالأدلة المستفيضة ، ويدل هذا الأصل على إباحة ما لم يرد فيه نهي وحليته ، ومن البين أن الانتفاع بالمتنجس في

--> [ 1 ] في ج 2 فقه المذاهب ص 232 عن الحنفية فيجوز أن يبيع دهنا متنجسا ليستعمله في الدبغ ودهن عدد الآلات ( الماكينات ) ونحوها . [ 2 ] في ج 2 ئل باب 34 حكم بيع الذكي المختلط بالميت مما يكتسب به . علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر « ع » قال : سألته عن حب دهن مات فيه تارة ؟ قال : لا تدهن به ولا تبعه من مسلم . مجهولة لعبد اللّه بن الحسن .