تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

125

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

أقول : إن الروايات وإن استفاضت من الفريقين على جواز إسراج الدهن المتنجس إلا أنها خالية عن ذكر الاستصباح به تحت السماء فقط ، وستأتي الإشارة إلى هذه الروايات المستفيضة في البحث عن جواز الانتفاع بالمتنجس . نعم استدل على ذلك بوجوه : الأول دعوى غير واحد من أعاظم الأصحاب الإجماع عليه . وفيه أن دعواه في المقام مجازفة لمخالفة جملة من الأعاظم كالشيخ والعلامة وغيرهما ، على أن الإجماع التعبدي هنا ممنوع لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة في المسألة . الثاني : الشهرة الفتوائية . وفيه أنها وإن كانت مسلمة إلا أنها ليست بحجة . الثالث : مرسلة الشيخ المتقدمة ، المنجبر ضعفها بعمل المشهور ، وهي صريحة في كون الإسراج به تحت السماء . وفيه أن من المظنون أنها صدرت من سهو القلم ، فإن أصحاب الحديث لم ينقلوها في أصولهم حتى الشيخ بنفسه في تهذيبيه ، وظاهره قوله ( ره ) : ( روى أصحابنا : أنه يستصبح به تحت السماء ) يقتضي كون الرواية مشهورة في المقام ، فلا وثوق بوجود الرواية المذكورة نعم لو كانت العبارة أنه ( روى : أنه يستصبح به تحت السماء ) كانت حينئذ رواية مرسلة . وإذا سلمنا كون العبارة المذكورة رواية مرسلة ، فإن العمل بها لا يجوز للإرسال ، وتوهم انجبارها بعمل المشهور بها ممنوع صغرى وكبرى ، كما هو واضح ، خصوصا مع مخالفة الشيخ ( ره ) ، فإنه حملها على الكراهة ، ومخالفة العلامة ( ره ) ، فإنه أعرض عنها ، وجعل العلة في تحريم الإسراج به تحت الظلال هي حرمة تنجيس السقف ، قال في المختلف « 1 » : ( نعم لو كان صعود بعض الأجزاء الدهنية بواسطة الحرارة موجبا لتنجس السقف فلا يجوز الاستصباح به تحت الظلال ، وإلا فيجوز مطلقا ) . الرابع : ما نقلناه عن العلامة من أن الاستصباح به تحت الظلال يوجب تنجيس السقف لتصاعد بعض الأجزاء الدهنية قبل إحالة النار إياه إلى أن تلاقي السقف ، فهو حرام . ولكن يرد عليه أولا : أن دخان النجس كرماده ليس بنجس للاستحالة ، ومجرد احتمال صعود الأجزاء الدهنية إلى السقف قبل الاستحالة لا يمنع عن الإسراج به تحت الظلال لكونه مشكوكا . وثانيا : أن الدليل أخص من المدعى ، لأن الدخان قد لا يؤثر في السقف ، إما لعلوه ، أو لقلة الزمان ، أو لخروجه من الأطراف ، أو لعدم وجود دخان فيه . وثالثا : إذا سلمنا جميع ذلك فلا دليل على حرمة تنجيس السقف ، نعم لا يجوز تنجيسه في

--> ( 1 ) ج 4 كتاب الأطعمة ص 133 .