تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
121
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
الحرام من الآخر ، كإكراه الغير على الحرام ، وهذا مما لا إشكال في حرمته على المكره بالكسر ، وثبوت وزر الحرام عليه ، الثاني : أن يكون فعل أحدهما سببا لصدور الحرام من الآخر ، كإطعام الشيء المحرم للجاهل بحرمته وهذا أيضا مما لا إشكال في حرمته ، فان استناد الفعل إلى السبب أولى من استناده إلى المباشر ، فتكون نسبة الحرام إلى السبب أولى ، كما يستقر الضمان أيضا على السبب دون المباشر في موارد الإتلاف . ومن هذا القبيل ما نحن فيه أعني بيع الدهن المتنجس ممن لا يعلم بنجاسته من دون بيان . الثالث : أن يكون فعل أحدهما شرطا لصدور الحرام من الآخر ، وهذا على وجهين : لأن عمل الشخص الأول تارة يكون من قبيل إيجاد الداعي للثاني على المعصية ، سواء كان بإثارة الرغبة إلى الحرام في نفس الفاعل بالتحريض والتوصيف ونحوهما ، أو بإيجاد العناد في قلبه ، كسب آلهة الكفار الموجب لالقائهم في سب الحق عنادا ، وأخرى يكون من قبيل إيجاد مقدمة من مقدمات الحرام غير إيجاد الداعي كبيع العنب ممن يعلم أنه يجعله خمرا . الرابع : أن يكون من قبيل رفع المانع ، وهو أيضا على وجهين : لأن حرمة العمل الصادر من الفاعل إما أن تكون فعلية على أي تقدير ، كسكوت الشخص عن المنع من المنكر ، ولا إشكال في حرمة السكوت إذا اجتمعت شرائط النهي عن المنكر ، وإما أن تكون غير فعلية على تقدير وجود المانع ، كسكوت الملتفت إلى الحرام عن منع الجاهل الذي يريد أن يرتكبه ، فان الجاهل ما لم يلتفت إلى الحرام لا يكون ارتكابه محرما ليجتمع سكوت الملتفت عن المنع مع الحرمة الفعلية ، كما فيما نحن فيه ، وهذا الأخير إن كان من الأمور المهمة في نظر الشارع حرم السكوت ، ووجب رفع الحرام ، وإلا ففيه إشكال . أقول : هذا التقسيم الذي أفاده المصنف ( ره ) لا يرجع إلى محصل ، مضافا إلى جريه في إطلاق العلة والمعلول على غير ما هو المصطلح فيهما ، والمناسب في المقام تقسيم إلقاء الغير في الحرام الواقعي على نحو يمكن تطبيقه على القواعد ، واستفادة حكمه من الروايات . فنقول : إن الكلام قد يقع في بيان الأحكام الواقعية ، وقد يقع في إضافة فعل أحد الشخصين إلى الشخص الآخر من حيث العلية أو السببية أو الداعوية ، أما الأول فقد يكون الكلام في الأحكام الكلية الإلهية ، وقد يكون في الأحكام الجزئية المترتبة على الموضوعات الشخصية . أما الأحكام الكلية الإلهية فلا ريب في وجوب إعلام الجاهل بها ، لوجوب تبليغ الأحكام الشرعية على الناس جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة ، وقد دلت عليه آية النفر [ 1 ]
--> [ 1 ] سورة التوبة آية 123 قوله تعالى : ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )