تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

114

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الإيماء دلالتها على بطلان بيع الجارية المغنية إذا كان لأجل الغناء ، فتكون مؤيدة لما ذكره من كون قصد المنفعة المحرمة موجبا لبطلان البيع وإن لم يشترط في ضمن العقد ، وسيأتي الكلام في تلك الروايات . قوله في رواية الأعرج المتقدمة . أقول : ليست الرواية للأعرج ، وليس متنها هو الذي ذكره المصنف ( ره ) ، وقد عرفت ذلك في أول المسألة . وجوب الإعلام بنجاسة الدهن عند البيع قوله الثاني : أن ظاهر بعض الأخبار وجوب الإعلام . أقول : قد وقع الخلاف بين الفقهاء في وجوب إعلام المشتري بنجاسة الدهن وعدم وجوبه ، وعلى الأول فهل يجب مطلقا ، أو فيما إذا كان المشتري بصدد الاستعمال للدهن فيما هو مشروط بالطهارة ؟ وعلى التقديرين فهل الوجوب المذكور نفسي ، أم شرطي بمعنى اعتبار اشتراطه في صحة البيع ؟ وجوه : المصرح به في كلامهم هو الوجوب مطلقا ، وقد تقدم في عنوان المسألة نقل صاحب الحاشية على سنن البيهقي عن بعض العامة دعوى الإجماع على ذلك ، واستشهد على ذلك أيضا بما نقله من الرواية [ 1 ] . ثم لا يخفى أن موضوع البحث في الاشكال السابق يرجع إلى اشتراط البيع بالاستصباح أو بقصده ، وأما هنا فموضوع البحث متمحض في بيان وجوب الإعلام وعدم وجوبه مطلقا أو في الجملة نفسيا أو شرطيا ، إذن فالنسبة بينهما هي العموم من وجه ، لأنه قد يكون البيع للاستصباح مع جهل المشتري بالنجاسة ، وقد يبيعه لغرض آخر غير الاستصباح مع الاعلام بها ، وقد يجتمعان بأن يبيعه للاستصباح مع الاعلام بها ، وعليه فدعوى اتحاد الشرطين مجازفة قوله والذي ينبغي أن يقال : إنه لا إشكال في وجوب الإعلام ) أقول : ظاهر كلامه أنا إذا اعتبرنا الشرط السابق في بيع الدهن المتنجس فلا مناص لنا عن القول بوجوب الاعلام بنجاسته ، لتوقف قصد الاستصباح أو اشتراطه على العلم بها ، وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر . وفيه أن كلا من الأمرين مستقل بنفسه لا يرتبط بالآخر ، نعم قد يجتمعان ، لما عرفته من النسبة المذكورة . إذا عرفت ذلك فاعلم ، أنه ربما يقال : بأن الاعلام بنجاسة الدهن واجب شرطي للبيع ، لقوله « ع » في رواية أبي بصير : ( وأعلمهم إذا بعته ) . وفيه أن ظهور الرواية في ذلك

--> [ 1 ] في هامش ج 6 سنن البيهقي عن أبي عمران قال : سألت القاسم وسالما عن الزيت تموت فيه الفارة أفنبيعه ؟ قالا : نعم ثم كلوا ثمنه وبينوا لمن يشتريه .