تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
106
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
أغم منها ومن التكليفية ، إذن فالرواية ناظرة إلى حرمة بيع العصير للشرب ، فان إشراب النجس أو المتنجس للمسلم حرام ، وأما حرمة بيعه للدبس ونحوه فلا يستفاد منها . ثم لا يخفي : ان قوله « ع » في ذيل الرواية : ( هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا ) . إنما هو لدفع وسوسة السائل من تجويز الامام « ع » بيع العصير قبل الغليان ، وإن كان المشتري ممن يصنعه خمرا ، وسيأتي في مبحث بيع العنب ممن يجعله خمرا تعليل الامام « ع » جواز البيع بقوله بعته حلالا فجعله حراما فأبعده اللّه ) وقد تكرر ذلك في جملة من الروايات ومنها ما في رواية أبي بصير [ 1 ] من قوله « ع » : ( إذا بعته قبل ان يكون خمرا وهو حلال فلا بأس ) . فإن منطوقها يدل على جواز بيع العصير قبل صيرورته خمرا ، ومفهومها يدل على عدم جواز البيع بعد حرمة العصير بالغليان . وفيه أولا : انها ضعيفة السند . وثانيا : ان روايها أبا بصير مشترك بين اثنين ، وكلاهما كوفي ، ومن أهل الثقة ، ومن المقطوع به ان بيع العصير العنبي لم يتعارف في الكوفة في زماننا هذا مع نقل العنب إليها من الخارج فضلا عن زمان الراوي الذي كان العنب فيه قليلا جدا ، وعليه فالمسؤول عنه هو حكم العصير التمري الذي ذهب المشهور إلى حليته حتى بعد الغليان ما لم يصر خمرا ، فلا يستفاد من الرواية إلا حرمة بيع الخمر وجواز بيع العصير التمري قبل كونه خمرا ، فتكون غريبة عن محل الكلام ، وإن أبيت عن ذلك فلا إشكال انها غير مختصة بالعصير العنبي ، فغاية الأمر أن تكون الرواية شاملة لكلا العصيرين ، إلا أنه لا بد من التخصيص بالتمري ، لان ظاهر قوله « ع » : ( وهو حلال ) هو أن العصير قبل كونه خمرا حلال ولو كان مغليا ، ومن الواضح ان هذا يختص بالتمري دون العنبي . قوله والظاهر أنه أراد بيع العصير للشرب من غير التثليث . أقول : قد حكى المصنف عن المحقق الثاني في حاشية الإرشاد : انه ( لو تنجس العصير ونحوه فهل يجوز بيعه على من يستحله فيه اشكال ؟ ) ثم ذكر المحقق الثاني : ( ان الأقوى العدم ، لعموم ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) . وقد استظهر المصنف من كلامه هذا : أنه أراد بيع العصير للشرب من غير التثليث ، إلا أن الذي يظهر لنا منه : أنه أراد من العصير مطلق المعتصرات كعصير الفواكه وغيره ، ويدل على أن هذا هو المراد من كلامه وجهان : الوجه الأول : عطف كلمة ( نحوه ) على
--> [ 1 ] قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن ثمن العصير قبل ان يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا ؟ قال : إذا بعته قبل ان يكون خمرا وهو حلال فلا بأس . ضعيفة لقاسم بن محمد راجع المصادر المزبورة من الكتب المتقدمة .