محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
9
محاضرات في المواريث
وممّا يجدر ذكره هنا أنّ ( الخوئي ) يتميّز بعمق ممارساته الاستدلالية وما تتطلّبه مبادئ الممارسة الجادّة من ( صناعة ) لا يجيدها إلّا من أوتي ذكاء واسعا ومعرفة واسعة ، حيث انّ طرح المادّة وتقسيمها وتصنيفها إلى أبواب وفصول وحقول وتفريعات متنوّعة ، ثمّ : طرح الأقوال ومناقشتها ، واصطناع الإشكالات وحلّها ، . الخ ، . كلّ ذلك من خلال التوكّؤ على أدوات الاستدلال الرئيسية ( الكتاب ، السنّة ، الإجماع ، العقل ) والأدوات الثانويّة ، ( من شهرة أو أصل أو قاعدة الخ ) ، مضافا إلى ما تتّسم به شخصيّة ( الخوئي ) من تميّز في التوكّؤ على الأداتين ( الأصوليّة والرجالية ) بخاصّة ، حيث يتعاظم لديه استخدام تينك الأداتين بنحو ملحوظ ، وهو أمر يلاحظه المتتبّع لدراساته المتنوّعة في ميادين الفقه والأصول والتفسير الخ . متمثّلة في مجلّدات ( التنقيح ) و ( مصباح الفقاهة ) وسواهما . بيد أنّ الملاحظ بالنسبة إلى مادّة ( الإرث ) نجد ضمورا للأداتين المذكورتين ( الأصولية والرجالية ) ، ولعلّ ذلك يعود إلى توفّر النصوص الكتابية والحديثيّة بالقياس إلى سواها من ظواهر الأحكام ، ثمّ قلّة ( التضارب ) الظاهري أو الباطني بين النصوص ( أي : التعارض ) ثمّ ما يستتبع ذلك من قلّة التفاوت في وجهات النظر ، وما يترتّب على هذا من عدم الحاجة إلى عرض الأقوال ومناقشاتها الخ . . عدا مواقع تتناثر هنا وهناك ؟ ومنها مثلا : ما نجده من الأحكام المرتبطة بالتعصيب والعول ، ومنها ( بخاصّة فيما يرتبط بالأداة ( الرجالية ) حيث عرف ( الخوئي ) مثلا بتشدّده الملحوظ في التعامل مع ( السند ) ، حتّى أنّه ليغامر بالنصوص ليتّجه إلى أصل عملي أو قاعدة ( فوقية ) أو الالتفاف أساسا على نصّ غير مباشر ( ما دام معتبرا ) كما صنع مثلا بالنسبة إلى عدم وراثة المسلم للكافر ، حيث صرّح بأنّ ثمّة روايات