محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
46
محاضرات في المواريث
وقد روي هذا الحديث متواترا عند الخاصّة والعامّة بطرق عديدة ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّه قاله في مواطن متعدّدة ، فإذا وجد اختلاف في ألفاظ الحديث فذلك إنّما هو من جهة تعدّد صدوره من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد تحدّث عنه الحافظ ابن حجر في ( الصواعق المحرقة ) ، فقال : ( ثمّ اعلم أنّ لحديث التمسّك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّا ، ومرّ له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي بعض تلك الطرق : أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى : أنّه قاله بغدير خم ، وفي أخرى : أنّه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى : أنّه قاله لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف . ولا تنافي ، إذ لا مانع من أنّه كرر ذلك عليهم في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة - إلى أن قال - : ثمّ الّذين وقع الحث عليهم منهم العارفون بكتاب اللّه ، وسنّة رسوله ، إذ هم الّذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض . ويؤيّده الخبر السابق : « ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » وتميّزوا بذلك عن بقية العلماء ، لأنّ اللّه أذهب عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيرا ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة - إلى أن قال - : وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، ولذا كانوا أمانا لأهل الأرض - كما يأتي - ويشهد لذلك الخبر السابق : « في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي » - إلى أن قال - : ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ ابن أبي طالب كرّم اللّه