محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان

43

محاضرات في المواريث

بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، يقولها ثلاث مرّات » وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرّات ، ثمّ قال : « اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل أمين وحي اللّه بقوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي « 1 » الآية . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضي الربّ برسالتي ، والولاية لعليّ من بعدي » ثمّ طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) . وممّن هنّأه في مقدّم الصحابة : الشيخان أبو بكر وعمر ، كل منهما يقول : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وقال ابن عباس : وجبت واللّه في أعناق القوم . . إلخ . [ 1 ] وهناك تفاصيل كثيرة ، وشبهات وردود حول قضية الغدير لا يسع المقام ذكرها ، فمن أراد الاطّلاع فليراجع ما ألّف في خصوص هذه الواقعة ممّا كتبه الفريقان من السنّة والشّيعة . [ 2 ]

--> [ 1 ] راجع كتاب الغدير 1 : 29 - 30 ، وفي هامش ص 34 تعرّض المؤلّف رضي اللّه عنه لما ذكره العلماء والحفّاظ من أبناء العامّة في عدد طرق حديث الغدير ، فقال : رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا ، وابن جرير من نيف وسبعين طريقا ، والجزريّ والمقري من ثمانين طريقا ، وابن عقدة من مائة وخمسين طريقا ، وأبو سعيد السجستاني من مائة وعشرين طريقا ، وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا . . إلخ . [ 2 ] من ذلك ما ذكره ابن حجر في الصواعق المحرقة : 42 ، فقد جاء في جواب الشبهة الحادية عشرة قال : ( وجواب هذه الشبهة ) التي هي أقوى شبههم يحتاج إلى مقدّمة وهي بيان الحديث ومخرجيه : وبيان أنه ( 1 ) المائدة : 3 .