محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
35
محاضرات في المواريث
محتاجا إلى سائر الناس لتسديده وإرشاده ، وإنقاذه من الهفوات والعثرات . فالرسول لا بدّ من تعيينه من قبل اللّه تعالى ، لأنّه هو العالم بأسرار خلقه ، ولا يمكن الخلق أن يشخّصوا ذلك الانسان الكامل واللائق بهذا المنصب العظيم ، قال تعالى وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ « 1 » وقال تعالى وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . « 2 » اختيار الخليفة لا يكون إلّا من قبل اللّه تعالى : فإذا كان الرسول لا بدّ من أن يختاره اللّه تعالى ويجتبيه ، وليس للخلق الخيرة في ذلك ، فكذلك من يخلفه ، ويقوم مقامه من بعده ، حيث إنّ ولاية الأمر من بعد الرسول أمر ضروري ، لا غنى عنه ، فإنّ الدين بسعته لعامّة البشر في عامّة الأعصار والأقطار ، في جميع ما يتعلّق بالمعارف الأصليّة ، والأصول الخلقيّة ، والأحكام الفرعيّة العامّة لجميع حركات الإنسان وسكناته ، في حال الانفراد والاجتماع يحتاج إلى حافظ يحفظه حقّ الحفظ ، ويكون مكمّلا للرسالة ، وامتدادا لها ، لئلّا يتيه الناس من بعد الرسول ويرتدّوا ، فترجع إليهم جاهليّتهم . وهذا الشخص لا بدّ من أن يكون على ذلك المستوى الّذي كان عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع الجهات ، لأنّه هو الذي يتحمّل أعباء مسئوليّة الرسالة والتبليغ . ومثل هذا الشخص لا يمكن اختياره إلّا من قبل اللّه تعالى ، فإنّ ولاية الأمر والإمامة هي عهد اللّه تعالى ، فبعد ما بشّر اللّه تعالى إبراهيم بقوله
--> ( 1 ) آل عمران : 179 . ( 2 ) القصص : 68 .