محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان

15

محاضرات في المواريث

بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً . « 1 » فنرى أنّه تعالى يتوعّد من يخالف أحكام الفرائض ويتعدّى حدوده بالخلود في نار جهنّم والعذاب المهين ، لأنّه تعالى هو العالم بخفايا الأمور وحقائقها ، ولا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء . قال تعالى عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 2 » . وقال تعالى آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً « 3 » فالعلم عند اللّه ، وهو الذي يرشدنا ويهدينا ، ولا بدّ لنا من التعبّد بشريعته المقدّسة بدون زيادة أو نقيصة ، ولا يكون ذلك إلّا بالتمسك بالقرآن الكريم وامتثال أوامر الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولذا فإنّ النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد حثّ المسلمين حثّا شديدا على تعلّم القرآن الكريم وتعليمه ، وتعلّم الأحكام وتعليمها ، وتعلّم الفرائض وتعليمها ، لأنّ الجهل بها يؤدي إلى الوقوع في الخطأ ، وإلى الحكم بغير ما أنزل اللّه الذي هو حكم الجاهليّة ، ويرجع الأمّة إلى جاهليّتها بعد تلك الجهود التي بذلها رسول اللّه ، وبعد ما أنقذهم من الجهالة وحيرة الضلالة ، فقد جاء في الحديث الذي أخرجه الحفّاظ وصحّحوه عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تعلّموا القرآن وعلّموه الناس ، وتعلّموا الفرائض وعلّموها الناس ، وتعلّموا العلم وعلّموه الناس ، فإنّي امرئ مقبوض ، وأنّ العلم سيقبض ، وتظهر الفتن حتّى يختلف الاثنان في

--> ( 1 ) النساء : 10 . ( 2 ) سبأ : 3 . ( 3 ) النساء : 11 .