محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
137
محاضرات في المواريث
صاحب المستند - اختار أنّه يرثه ورثته الكفار ولا ينتقل إرثه إلى الإمام ، قال : ( إن ما ذهب إليه في المقنع هو الأقوى ) . « 1 » الظاهر أن هذا القول هو الصحيح إذ لا دليل على استثناء المرتد عن سائر الكفار ، والإجماع المدعى لم يثبت ، فلا بدّ من أن يكون إرثه لورثته الكفار تمسكا بإطلاق الآية المباركة وأن تركة الميت تقسم بين ورثته ، فالآية المباركة بإطلاقها شاملة لكل ميت سواء كان مسلما أم كان كافرا ، والكافر مطلق أعم من أن يكون كفره أصليّا أم بالارتداد ، خرجنا من ذلك بما إذا كان للكافر وارث مسلم فقدّمناه على غيره للنصوص - كما تقدّم - وقلنا إن المسلم يتقدّم على من في طبقته ومن هو في طبقة سابقة عليه ، فلو كان أخوان أحدهما مسلم والآخر كافر فالمسلم يرث أباه والكافر لا يرث أباه ، وكذا إذا كان المسلم في مرتبة متأخرة . فخرجنا عن إطلاق الآية المباركة بالروايات المقيّدة الدالة على تقديم المسلم على غيره . وأمّا غير ذلك كما إذا لم يكن له وارث مسلم فمقتضى إطلاق الآية المباركة أن الإرث للأقربين الأقرب فالأقرب بلا فرق بين أن يكون الميت مسلما أو كافرا ، فإطلاق الآية يدلّ على إرث الكافر مرتدا كان أم غيره ولا بدّ للخروج عن الإطلاق من دليل ، وليس لدينا أي نصّ قوي أو ضعيف مسند أو مرسل يدلّ على خروج المرتد عن ذلك .
--> ( 1 ) قال في مستند الشيعة : 19 : 26 و 29 ، ( وصريح المقنع كظاهر الفقيه والاستبصار أن ميراثه للكافر إن ارتد عن ملّة . . ثمّ بعد كلام طويل قال : وقول المقنع لا يخلو عندي من قوّة واللّه العالم . ثمّ قال : ومع ذلك مظنّة انعقاد الإجماع على ما ذهبوا إليه متحقّقة واللّه العالم ) وهو إنّما يدلّ على تردده لا أنّه اختار هذا الرأي كما ذكر سيّدنا الأستاذ .