محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان

130

محاضرات في المواريث

أمّا إذا فرضنا أن الكافر ليس له أي وارث مسلم لا قريب ولا بعيد ولم يسلم بعد موته أحد من ورثته قبل القسمة ، فلمن يكون الميراث ؟ لا شكّ في أن الميراث يكون لورثته الكفار فيقسم المال بين ورثته الكفار ولا ينتهي الأمر إلى الإمام عليه السّلام بدعوى أن الإمام وارث مسلم يحجب الورثة الكفار ، فإن الوارث المسلم الذي يكون حاجبا هو غير الإمام ، وأمّا الإمام فهو وارث من لا وارث له ، فموضوعه ( من لا وارث له ) وهذا له وارث : أولاده ، إخوانه ، أبناء عمه ، مقتضى الإطلاق في الآية المباركة أن الإنسان إذا مات فتركته تكون لأولي الأرحام وبعضهم أولى ببعض ، للرجال نصيب وللنساء نصيب ، إطلاق الآية المباركة شامل للكفار أيضا ، فهو له وارث ولا تصل النوبة إلى الإمام . على أنّه لو كان وارثه الإمام فأي مورد يوجد لإرث النصارى أو اليهود أو المجوس الوارد في الروايات ؟ ! - وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى - بأن الإرث كيف يقسّم بين المجوس ، وأن النصارى يرث بعضهم بعضا - كما في المعتبرة « 1 » - وأنّه لأولاده الكفار ، فلو فرضنا أن الكافر لا يرث حتّى من الكافر ، وأن الإرث ينتقل إلى الإمام فلا يبقى مورد لإرث الكفار مع أنّه موجود في الروايات صريحا . ومع قطع النظر عن ذلك أيضا فإنّه يكفينا في ذلك السيرة القطعيّة من زمان الأئمّة عليهم السّلام إلى زماننا ، فقد كان كثير من النصارى واليهود والمجوس يعيشون في بلاد الإسلام في زمن الأئمّة عليهم السّلام وفيما بعد زمانهم فأي كافر أخذ ماله بعد موته وألحق ببيت المال ؟ أو أخذه الإمام عليه السّلام ؟ لا يوجد ذلك أبدا .

--> ( 1 ) الوسائل 26 : 25 باب 5 من أبواب موانع الإرث ح 3 : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد غير مسلمين فقال : « هم على مواريثهم » .