محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
127
محاضرات في المواريث
فهم ملتزمون بأنّ الكافر يرث من الكافر ، وهنا قالوا : بأنّ المسلم لا يرث من الكافر ، فيلزم من ذلك أن يكون الإسلام مانعا من الإرث والحال أنّ الكفر ليس بمانع ، وهو لازم فاسد ، لأن الإسلام لم يزده إلّا عزّا وشرفا ، وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أهل ملتين لا يتوارثان » فهو وإن كان نفي للتوارث من الجانبين إلّا أن الروايات المعتبرة دلّت على أن المراد منه نفي الإرث من جانب واحد لا نفي الإرث من كلّ جانب ، فإرث المسلم من الكافر غير منفي ، فلو مات الكافر يرثه المسلم ولو كان بعيدا ، فلو كان له ابن كافر ، وابن ابن مسلم ، أو أخ مسلم ، أو ابن عمّ ، أو عم مسلم ، فهل يحجب المسلم الكافر فيكون الإرث للمسلم ؟ أو أن الكافر يتقدّم عليه ؟ صرح أصحابنا بأن المسلم يحجب فيكون الإرث له خاصة وإن كان بعيدا وكان الوارث الكافر قريبا . وقد دلّت على ذلك غير واحد من الروايات : رواية حسن بن صالح « 1 » ، والمرفوعة ، ورواية عبد الرحمن بن أعين « 2 » التي يأتي الكلام فيها قريبا إن شاء اللّه تعالى . لكن هذه الروايات كلّها ضعاف لا يمكن الاعتماد عليها والاستدلال بها . والعمدة في ذلك بعد الإجماع المحقّق - على ما ذكروه - ما دل من الروايات على أن الكافر إذا أسلم قبل القسمة فالميراث له ، [ 1 ] وإن أسلم بعد القسمة فلا حق له .
--> [ 1 ] الوسائل 26 : 20 باب 3 من أبواب موانع الإرث ، ح 1 . عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مسلم مات وله أمّ نصرانية وله زوجة وولد مسلمون ، فقال : « إن أسلمت أمه قبل أن يقسّم ميراثه ( 1 ) الوسائل 26 : 12 باب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 2 . ( 2 ) نفس المصدر 26 : 12 باب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 4 .