محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان

12

محاضرات في المواريث

حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ « 1 » وقال تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » ، وقال تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 3 » ، وقال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 4 » ، وقال تعالى أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 5 » . الجاهلية في نظر القرآن الكريم : وبمقتضى المقابلة في الآية الأخيرة بين حكم اللّه وحكم الجاهليّة ، وبمعونة الروايات المتضافرة الدالّة على المقابلة بين حكم اللّه وحكم الجاهليّة يتبيّن لنا أن للقرآن الكريم اصطلاحا خاصّا بالجاهليّة ، واصطلاح القرآن مأخوذ بلحاظ الحكم لا بلحاظ المراحل الزمنيّة ، إذ أنّ الحكم حكمان : « حكم اللّه » و « حكم الجاهليّة » ، فكلّ ما خالف حكم اللّه فهو حكم الجاهليّة . وهذا لا يختصّ بمرحلة معيّنة من التأريخ ، بل في جميع الأزمنة والأمكنة كلّ حكم مخالف لما أنزل اللّه فهو حكم جاهليّ ، سواء كان قبل الإسلام أم بعده إلى يوم القيامة ، فقد روى ثقة الإسلام الكلينيّ قدّس سرّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « القضاة أربعة : ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا

--> ( 1 ) النحل : 116 . ( 2 ) المائدة : 44 . ( 3 ) المائدة : 45 . ( 4 ) المائدة : 47 . ( 5 ) المائدة : 50 .