محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان

106

محاضرات في المواريث

ولم يذكر انفراد الأب إذا لم يكن معه أي أحد لا أمّ ولا ولد ولا بنت ، كما أنّه لم يذكر الولد الواحد ، أو الولدين فإنّه لم يتعرض لذلك . الذي يستفاد من هذا الترتيب في الآيات المباركة أن عدم الذكر إنّما هو للوضوح ، فإنّه سبحانه بعد ما بيّن أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض وأن الأقرب يمنع الأبعد كما في قوله سبحانه لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ فيستفاد أن الأقرب يمنع الأبعد فتدل الآية المباركة على أن الأب إذا كان منفردا يكون تمام المال له ، وأن الابن الواحد إذا كان منفردا يكون تمام المال له . كما يستفاد أيضا أن الولدين بما أنّهما متماثلان ولا يحتمل فضل أحدهما على الآخر ، فإذا كانا مجتمعين ، أو كان هنا أولاد كثيرون فيقسّم المال بينهم بالسوية . فمن هذه الأحكام المستفادة من القرآن الكريم يعلم بوضوح أن البنت الواحدة أيضا كذلك فإذا كانت منفردة لا تحتاج إلى جعل فرض لها ، بل يكون تمام المال لها ، وأمّا إذا كانت مع الولد فللذكر مثل حظ الأنثيين - كما هو مذكور في الآية المباركة . فالولد وحده يرث تمام المال والبنت وحدها ترث تمام المال ، فإذا اجتمعا تكون حصته ضعف حصة الأنثى . حكم الأم أيضا يستفاد من ذلك ، فإن جعل الثلث أو السدس للأم إنّما هو مع ارتباطها مع غيرها ، أمّا إذا كانت وحدها فأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فترث تمام المال . وكذلك البنتان فهما متماثلتان ولا يحتمل التفاضل بينهما أيضا يكون تمام المال بينهما .