تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

95

كتاب البيع

والثاني أيضاً خلاف الضرورة ؛ إذ مصداقية الفرد للماهية معلومة بالضرورة والوجدان بعد معلومية المفهوم ، مثلًا إن قلنا : بأنّ حقيقة البيع عند العرف والشرع ، نفس الإيجاب والقبول بأىّ نحو اتّفقا ، وقلنا : بأنّ البيع الواقع بالفارسية غير صحيح شرعاً ، وصحيح عرفاً ، ففي هذا المصداق لا وجه لتخطئة الشارع ؛ لأنّ المفروض توافق الشرع والعرف في المفهوم ؛ أعني الإيجاب والقبول المجرّدين من تقيّدهما بالعربية ، وكذا الوجدان حاكم بمصداقية هذا الفرد لهذا المفهوم ، وعلى هذا فلا مجال لحكمه بالفساد في هذا المصداق ، وكذا في موارد أخر . ولكن هذا خلاف الضرورة ؛ إذ كثيراً ما يخطّئ الشارع العرف في المصاديق ، فلا محالة يكون المفهوم عنده مغايراً لما هو عند العرف ، فالعربية مثلًا معتبرة في تحقّق البيع عند الشارع ، دون العرف ، فهما مفترقان في المفهوم أيضاً ، وإذا كان المفهوم عندهما مختلفاً ، فلا مورد للتمسّك بالإطلاق في المشكوك ؛ إذ كلّ ما شكّ في اعتباره يحتمل اعتباره في حقيقة البيع والمعاملة ، فليس المطلق بماهيته وحقيقته معلوماً عندنا حتّى يتمسّك به في نفي اعتبار أمر زائد عليه ، وحينئذٍ يرجع الشكّ إلى المصداق ؛ لعدم انطباق المطلق على الفرد ، لمجهوليته ؛ لأنّ الفرض أنّ للشارع فيها اصطلاحاً خاصّاً غير ما هو عند العرف . نقد كلام المحقّق اليزدي حول التمسّك بالإطلاقات قال السيّد رحمه الله في ذيل كلام الشيخ في هذا البحث : « قد بيّنا في محلّه جواز التمسّك بالإطلاقات على مذهب الصحيحي أيضاً ؛ سواء كان في العبادات ، أو المعاملات ، ولذا ترى تمسّكهم بها من الصدر الأوّل إلى الآن في العبادات ، مع كون مذهب الأكثر فيها الوضع للصحيح ، والسرّ فيه أنّه ليس الموضوع له عندهم