تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
88
كتاب البيع
أن يعرض الوجود على الوجود ؛ بمعنى أنّ المعنى المستعمل فيه المنتقل إليه من اللفظ ، موجود بوجود إدراكي ، ولا يعقل أن يكون موجوداً بوجود آخر ؛ من الذهني والخارجي ، والحقيقي والإنشائي ؛ إذ الموجود - بأيّ وجود كان - لا يقبل لوجود آخر ؛ مماثلًا كان أو مقابلًا ، فالألفاظ مطلقاً وضعت للطبائع ، وبقرينة الاستعمال تنصرف إلى أحد الوجودات ، فقول القائل : « اسقني الماء » قرينة على استعماله في الماء الموجود ، وكذا قوله : « بعت داري » - إنشاءً وإخباراً - قرينة على استعماله في الوجود الحقيقي ، لا التنزيلي الإنشائي ، وهكذا . وعلى هذا فلفظ « البيع » معناه طبيعة التمليك أو المبادلة ، لا إنشاء التمليك بوجوده الإنشائي ، ولا التمليك المتعقّب بالقبول ؛ أعني الوجود الحقيقي له ، بل معناه وحقيقته نفس التمليك أو المبادلة . وبعد ما عرفت : أنّ لفظ « البيع » وضع لطبيعة التمليك مجرّدة عن الوجود مطلقاً ، تعرف أنّ دعوى تبادر التمليك الحقيقي كما ادّعاه السيّد ، أو الإنشائي - كما ادّعاه الشيخ رحمه الله - منه بلا وجه ؛ لعدم دخل كلا الوجودين في الموضوع له والمستعمل فيه قطعاً « 1 » ، انتهى ملخّصاً . أقول : لا إشكال في هذا المبنى ؛ أي أنّ الألفاظ أسام للطبائع ، ولكن هنا ثلاث طبائع : أولاها : طبيعة المبادلة والتمليك مجرّدة من مطلق الوجود . وثانيتها : طبيعة التمليك الإنشائي . وثالثتها : طبيعة التمليك الحقيقي .
--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 73 - 74 .