تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

86

كتاب البيع

مجرّد التمليك ؛ لأنّ إنشاء التمليك المتعقّب بالقبول لا يعقل ؛ لأنّ القبول فعل المشتري ، فكيف ينشئ ما ليس فعله ؟ ! ولو كان معناه إنشاء التمليك إن حصل شرطه - وهو القبول - فيلزم التعليق في الإنشاء . وبالجملة : إن كان المراد من قول القائل : « بعت هذا بهذا » أوجدت التمليك المتعقّب بالقبول ، فهو فاسد ؛ لأنّ أمر القبول ليس بيده ، فليس له إنشاؤه ، وإن كان المراد أوجدت التمليك البيعي إن حصل شرطه - وهو القبول - يلزم التعليق ، وإن كان المراد إيجاد نفس التمليك ، فيستعمل لفظ « البيع » في التمليك المجرّد ، تلزم المخالفة بين معناه الإنشائي والإخباري ، فيكون معناه في « بعت » إخباراً التمليك المتعقّب بالقبول ، وإنشاءً المجرّد منه . قلت : نقول أوّلًا : لا مانع من المخالفة ؛ فلنا الالتزام به ، ولا محذور ، فكما أنّه استعمل في الإنشاء مجازاً ، فلا مانع من تجريده من قيد التعقّب أيضاً . وثانياً : نقول : لا نسلّم عدم إمكان إرادة التعقّب من « بعتُ » في مقام الإنشاء ؛ فإنّه إذا كان واثقاً بصدور القبول من المشتري ، فله أن يقول : « أوجدت التمليك المتعقّب بالقبول فعلًا » ولا يلزم أن يكون التعقّب من فعله ، بل يكفيه كون أمر المتعقَّب - بالفتح - بيده ، ألا ترى أنّه يصحّ نذر البيع مع أنّ القبول ليس من فعله ! ! ولا إشكال في أنّ المنذور هو البيع المثمر « 1 » . أقول : فيه نظر من جهتين : الأولى : أنّ المعنى المصطلح للبيع - على ما حقّقناه مفصّلًا - ليس فعل البائع في ضمن فعل المشتري ؛ أعني التمليك المتعقّب بالقبول ، بحيث يكون التمليك

--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 307 - 310 .