تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
82
كتاب البيع
ولقائل أن يقول : بأنّ المفاعلة قد تكون بين الشيئين ، كالمقابلة بين الحجرين مثلًا ، والمبادلة بين المالين ، وقد تكون بين الشخصين ، والذي هو القائم بالشخصين الصادر منهما ، هو المفاعلة بين شخصين ، كالمضاربة ، والمكاتبة ، والمباحثة ، وأمّا المفاعلة بين شيئين فلا تتوقّف على الفاعلين ، بل يكفي فيها الواحد ؛ فإنّ من الممكن والمتعارف إيجاد المقابلة بين الشيئين أو المبادلة بينهما بفعل فاعل واحد ، فإنّه إذا بادل الشيئين في المكان أو الصفات - مثل اللّبس وغيره مثلًا - صدقت المبادلة والمقابلة ، مع أنّه فاعل واحد . ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ؛ بأن يكون المعتبر في المفاعلة اثنينية الفاعل والمفعول فيما إذا وقعت بين الشخصين واسند إليهما ، وأمّا إذا وقعت بين الشيئين فهي مورد الشكّ . وعلى هذا فالمبادلة بين المالين ، هي المعنى الإيقاعي القائم بالبائع فقط ، مثل تمليك العين بالمال ، فيعود المحذور ؛ وهو عدم جامعيته لما هو المقصود من عنوان « البيع » . ويمكن أن يقال : بأنّ الكبرى - وهي قيام المفاعلة بين الشيئين بشخص واحد - صحيحة ، وإنّما الكلام في صغراها ؛ وهي المبادلة بين المالين في جهة الإضافة ، فإنّها ليست من صغريات تلك الكبرى . وبيان ذلك يستدعي بيان مقدّمة : وهي أنّ موضوعات القضايا - بل جميع موضوعات الأحكام والموضوعات العرفية - هل تكون ظاهرة في الفعلية ، أو الشأنية والإمكان ؟ وهذا هو البحث المعروف بين الفارابي والشيخ الرئيس « 1 » .
--> ( 1 ) - الإشارات والتنبيهات ( شرح المحقّق الطوسي ) 1 : 160 - 162 ؛ أساس الاقتباس : 88 - 89 ؛ شرح المطالع : 135 - 136 و 178 - 180 .