تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

79

كتاب البيع

هو المتعارف بين الناس ؛ من مبادلة المالين . إن قلت : قد تقدم أنّ مبادلة المالين في الملكية - أعني الإضافة الاعتبارية - غير معقولة ، بل يكون البيع انعدام الإضافتين ، لا تبديلهما . قلت : نعم ، ليست مبادلة المالين في إضافة الملكية ، بمعنى تبديل إضافة البائع بإضافة المشتري بهذا المعنى ؛ إذ هو غير معقول ، إلّا أنّ الملكية - كما قلنا - اعتبار عقلائي ؛ فالعقلاء يعتبرون للبائع اعتبار الملكية في المبيع ، وكذا للمشتري في الثمن ، وإذا وقع البيع يتبدّل اعتبار العقلاء ؛ فيعتبرون للمشتري اعتبار الملكية في المبيع ، وللبائع في الثمن ، فالمالان قد تبادلا في الملكية ، لكن لا بمعنى تبادل نفس الإضافة مع بقائهما ، بل بمعنى أنّ العقلاء يعتبرون فيهما عكس ما يعتبرون قبل البيع . وبالجملة : مقصودنا من « البيع » في قولنا : « كتاب البيع » الماهية المضافة إلى المتبايعين والعوضين ، التي باعتبارها ينقسم إلى الأبواب المختلفة ، وهذا المعنى القائم بالعوضين والمتبايعين ، تعريفه : ب‍ « مبادلة المال بالمال » حيث إنّ المبادلة قائمة بالطرفين والمالين المتبادلين أيضاً ؛ وهما العوضان ، فيكون المتبايعان والعوضان مأخوذين فيه . وهذا غير ما اشتهر من تعريفه بالتمليك ، لأنّه معنىً إنشائي قائم بالبائع فقط . وأمّا قول بعض المحقّقين كالمحقّق الأصفهاني رحمه الله : بأنّ المفاعلة وضع لإنهاء المادّة إلى المفعول ، لا للمعنى القائم بالاثنين ، فليس له محصّل ، والأولى أن نذكر كلامه حتّى يظهر مواقع النظر فيه : قال : « الظاهر أنّ هيئة المفاعلة لمجرّد تعدية المادّة وإنهائها إلى الغير ، مثلًا الكتابة لا تقتضي إلّا تعدية المادّة إلى المكتوب ، فيقال : « كتب الحديث » من دون