تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

65

كتاب البيع

الدين على من هو عليه ، تمليك الدين منه ويسقط ، وهذا معنىً عقلائي ، دون التسلّط على نفسه . وبالجملة : الملكية نسبة بين المالك والمملوك ، ولا طرف ثالث لها ، دون الحقّ . وثالثها : أنّ الحقّ ليس مالًا عرفاً ، والمعتبر في البيع المالية في الطرفين . ولا يخفى : أنّ المانع الأوّل والثاني ليسا في جميع الحقوق ، بل كلّ منهما مختصّ ببعضها ، وأمّا المانع الثالث فهو موجود في جميع الحقوق . والتحقيق أن يقال : إنّ الحقّ مال عرفاً ؛ فإنّه ممّا يرغب فيه ، ويبذل بإزائه المال ، ويعتبر عند العقلاء ، وليست المالية إلّا اعتباراً عقلائياً يكشف من رغبتهم في الشيء نوعاً . وأمّا قوله رحمه الله : « أنّ مثل هذا الحقّ سلطنة . . . » فمراده كلّ حقّ له من عليه الحقّ ، وكانت المعاوضة مع من عليه الحقّ ، وليس مراده خصوص الشفعة والخيار ، بل هما من باب المثال . ولكن فيه أوّلًا : أنّ الحقّ ليس سلطنة ، بل هو اعتبار خاصّ . وثانياً : ليست السلطنة على النفس أمراً محالًا بل هي أمر عقلائي لا إشكال فيه ؛ فإنّ الناس مسلّطون على أنفسهم . نعم ، لا يمكن اعتبار الحقّ على النفس ؛ بأن يكون الإنسان ذا حقّ على نفسه ، فالمانع ليس من جهة عدم معقولية السلطنة على النفس ، بل من جهة عدم اعتبار الحقّ على النفس ؛ فإنّ العقلاء لا يعتبرون ذلك . وكذا بيع الدين على المديون أمر اعتباري عقلائي ، فهو صحيح ؛ لأنّ العرف والعقلاء يعتبرون كونه مالكاً لما في ذمّته ، فيسقط عنه ؛ لأنّ الذمّة المنسوبة إليه