تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
44
كتاب البيع
وأمّا المالية ، فيقع البحث فيها من ناحيتين : الأولى : أنّه هل تشترط المالية في العوضين في تحقّق المعنى العرفي مطلقاً ، أو لا تشترط ، بل يصدق البيع على المبادلة بين شيئين ليسا بمالين ، أو أحدهما خاصّة ليس بمال ، كمنٍّ من التراب ؛ وإن لم يكن صحيحاً بنظر العرف . وبالجملة : هل تشترط المالية في البيع عرفاً ، أو لا ؟ قال السيّد رحمه الله : « لا يعتبر في البيع مالية العوضين ، فلو باع منّاً من التراب أيضاً يقال : إنّه باعه ؛ وإن لم يكن صحيحاً في نظر العرف » « 1 » . الثانية : بعد فرض الاعتبار وعدم صحّة بيع غير المال عرفاً ، هل يشترط وجودها قبل البيع ، أو تكفي المالية الحاصلة من نفس البيع ؛ بأن صار ما ليس بمال عنده مالًا عند الغير بمجرّد الانتقال إليه ؟ الظاهر في الأولى اعتبار المالية ؛ فإنّ البيع وأمثاله من المعاملات - كالتزويج - أمور يعتبرها العقلاء ، واعتبارهم دائر بين النفي والإثبات ، وليست له حالة برزخية ؛ بأن يكون فاسداً ؛ فإنّهم إمّا يعتبرون التبادل في المالين ، أو لا ، ولا يتصوّر اعتبارهم لذلك فاسداً ، ومن المعلوم أنّ اعتبارهم لا يكون إلّا في المالين ، فبيع كوز من الماء بكوز آخر في وسط البحر ، ليس بيعاً عندهم ، ولا يعتبرونه بيعاً ، بل يحملونه على الهزل واللغوية . كما أنّ الظاهر في الثانية ، كفاية المالية الموجودة بالبيع والانتقال ، فلا تعتبر قبل البيع مالية العوضين ، فيجوز نقل ما ليس مالًا ، ولكن بشرط أن
--> ( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 274 - 275 .