تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
39
كتاب البيع
الأعلام « 1 » ؛ فإنّ كلّ ذلك يصحّ فيما إذا كان البحث عن الصحّة الشرعية لا العرفية ، وإلّا لزم أخذ جميع القيود والشروط الشرعية في التعريف العرفي للبيع . نعم ، ادعاء التبادر أو صحّة السلب - كما ارتكبه السيّد « 2 » - مناسب للمقام ، إلّا أنّ الوجدان يشهد بخلافه ؛ لأنّا وجدنا في العرف أمثلة يطلق « البيع » فيها على نقل غير الأعيان : منها : بيع الزارع شيار « 3 » الأرض ، فإنّ المبيع فيه ليس إلّا نفس الصورة والهيئة الحاصلة في التراب ، لا نفس التراب ، وليست من الأعيان الخارجية ، وغاية ما يمكن أن يقال هنا : إنّه باع حقّه الذي تعلّق بالأرض من جهة عمله فيها ، وهو أيضاً ليس بعين ، ولا شبهة في تداول هذه المعاملة بين الزارعين ، ويسمّونها « بيعاً » . ومنها : بيع السلطان مملكةً ، أو جملة من مملكة ، فإنّ المبيع ليس إلّا أمراً اعتبارياً ؛ وهو التسلّط والإحاطة عليها وعلى أهلها ؛ لأنّ الأرض وما فيها ليست ملكه ، بل هي ملك لأهلها ، ولا يجوز بيع ملك الغير عُرفاً ، فالمبيع ليس إلّا الاعتبار ، وهو ليس بعين من الأعيان . فيحصل من إطلاق العرف للبيع في تلك الأمثلة ونظائرها ، عدم انحصار البيع في نقل الأعيان ، بل يعمّ نقل المنافع أيضاً ، ولذا كانت مبادلة منفعة الدارين
--> ( 1 ) - المراد ببعض الأعلام آية اللَّه الخوئي في تقريراته . مصباح الفقاهة 3 : 10 - 11 . ( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 272 . ( 3 ) - الشيار : كلمة فارسية ، والمراد بها الشقّ الذي يحدثه الثور ونحوه في الأرض الزراعية عند الحرث . فرهنگ معين 2 : 2100 .