تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
23
كتاب البيع
قال : « ملّكت هذا بهذا » وصدر عنه الإيجاب ، فليس في مقام إيجاد شيء وإن كان ذلك إنشاء تمليك ، إلّا أنّه يعلم أنّ إنشاءه ليس مؤثّراً وإن تعقّب بالقبول ، بل غرضه من الإيجاب إيجاد جزء الموضوع لاعتبار العقلاء ، فإذا انضمّ إليه القبول والتملّك ، فقد حصل تمام الموضوع ، فيعتبرون الملكية على العوضين للمتبايعين . والحاصل : أنّ الإشكال دائر مدار كون الألفاظ للإيجاد والتأثير ، فإنّه حينئذٍ مع علمه بعدم التأثير والوجود ، فما ذا يقصد بها ؟ ! وأمّا بناءً على عدم التأثير والإيجاد للألفاظ قبولًا وإيجاباً ، فلا إشكال ؛ فإنّ غرضه وقصده من استعمالها ليس إيجاد شيء ، بل تحقّق الموضوع لاعتبارهم . لا نقول بعدم الإنشاء وتجريد الألفاظ منه ، بل نقول بأنّ إنشاء الموجب وقبول القابل ، ليس مؤثّراً في شيء وموجداً لشيء ، بل هما - أعني إنشاء التمليك والتملّك - موضوعان لاعتبار العقلاء . وثانيهما : أنّا لو سلّمنا بأنّ الألفاظ وضعت للإيجاد والتأثير ، فلا نسلّم أنّ لفظ الإيجاب تمام المؤثّر وتمام العلّة للإيجاد حتّى يضرّ العلم بعدم تأثيره ، بل هو جزء المؤثّر والعلّة ، والجزء الآخر قبول المشتري ، فهما معاً يؤثّران في إيجاد الملكية ، فالعلم بعدم التأثير لا يضرّ ؛ فإنّه مع علمه بأنّه جزء المؤثّر ، يقصد به إيجاد جزء العلّة . وبالجملة : هنا ثلاثة احتمالات : أوّلها : كون الإيجاب والقبول موضوعاً لاعتبار العقلاء ؛ من دون تأثير لهما في شيء . ثانيها : تأثيرهما معاً في الملكية ؛ على أن يكون كلّ منهما جزء المؤثّر . ثالثها : أن يكون الإيجاب تمام المؤثّر لا بنحو العلّية التامّة ، بل بنحو