الشيخ محمد حسن المظفر

91

دلائل الصدق لنهج الحق

وما أدري كيف استباح هو وصاحبه أن يجعلا للكافرين على المؤمنين سبيلا ، ويردّا من آمنوا باللَّه ورسوله ، ملكا وخدما لمن كفر بهما ؟ ! وكيف مع هذا يكونان إمامين للناس ، ويؤمنان على الأمّة ونفوسها وأموالها ؟ ! ! ثمّ إنّ حجّتهم على إرادة أبي بكر من الآية بحربه للمرتدّين ممنوعة ؛ لأنّ من حاربهم إمّا كافر بالأصل ، كأصحاب مسيلمة وسجاح ؛ أو مؤمن حقّا ، كبني حنيفة ، فإنّه حاربهم لامتناعهم من أداء الزكاة إليه إنكارا لخلافته ، وتمسّكا ببيعة أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الغدير ، كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى . هذا ، وقد ناقش الرازي بإرادة أمير المؤمنين عليه السّلام من الآية ، بل زعم دلالتها على فساد مذهب الشيعة ! ! . . قال ما حاصله : إنّه لو كان المقصود بالآية عليّا - وكان هو الإمام - ، ومن لم يقل بإمامته ليس بمؤمن - كما يزعم الشيعة - ، لحارب أبا بكر ؛ لقوله تعالى : * ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ فَسَوْفَ يَأْتِي ا للهُ . . . ) * [ 1 ] الآية . فإنّ كلمة * ( مَنْ ) * في معرض الشرط ، فتفيد العموم ، فيقتضي أنّ كلّ من ارتدّ يأتي اللَّه بقوم يردّونهم عن كفرهم ويبطلون شوكتهم ، ولم نجد الأمر كذلك ، فإنّ أبا بكر وأصحابه على شوكتهم ، بل وجدنا الأمر على الضدّ ، فإنّ الشيعة هم المقهورون [ 2 ] .

--> [ 1 ] سورة المائدة 5 : 54 . [ 2 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 12 / 22 .