الشيخ محمد حسن المظفر
67
دلائل الصدق لنهج الحق
أولى ؛ لأنّ عليّا عليه السّلام كان وقت البعثة صغيرا ، فكان كالولد الصغير الذي يكون في البيت ، ومعلوم أنّ إقدامه على التصديق لا يفيد مزيد قوّة وشوكة . أمّا أبو بكر فإنّه كان رجلا كبيرا في السنّ ، كبيرا في المنصب ، فإقدامه على التصديق يفيد مزيد قوّة وشوكة في الإسلام ، فكان حمل اللفظ على أبي بكر أولى » [ 1 ] . فإنّ مزيد الشوكة لا ربط له بالأولوية المذكورة ؛ لأنّ التصديق فرع المعرفة والتقى لا الشوكة ؛ ولذا مدح اللَّه سبحانه من جاء بالصدق وصدّق به : بالتقوى [ 2 ] ، فقال : * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * [ 3 ] . ومن المعلوم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أقرب إلى المعرفة والتقوى من أبي بكر ، فإنّه لم يعبد صنما قطَّ ، خلافا لقومه ، وعبدها أبو بكر مدّة من عمره ؛ وطهّره اللَّه سبحانه من الرجس ، ولم يطهّر أبا بكر ؛ وصلَّى مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم سبع سنين قبل أبي بكر وغيره [ 4 ] . ولا منافاة بين الصغر وبين المعرفة والكمال ؛ ولذا دعاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى الإسلام وهو صبيّ ، فكان أخصّ الناس به وأطوعهم له ، وجعله خليفته ووزيره عندما جمع عشيرته الأقربين في أوّل البعثة ودعاهم إلى الإسلام [ 5 ] ، كما سيجيء .
--> [ 1 ] تفسير الفخر الرازي 26 / 280 المسألة الثانية . [ 2 ] انظر : تفسير الطبري 11 / 6 . [ 3 ] سورة الزمر 39 : 33 . [ 4 ] انظر : مسند أحمد 1 / 99 ، المعجم الأوسط 2 / 240 ح 1767 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 121 ح 4585 . [ 5 ] انظر : مسند أحمد 1 / 111 و 159 و 331 ، مسند البزّار 2 / 105 - 106 ح 456 ، المعجم الأوسط 3 / 241 ح 2836 .