الشيخ محمد حسن المظفر

57

دلائل الصدق لنهج الحق

ففيه : إنّ القصّة دالَّة على فضل الحسنين وبلوغهما في المعرفة إلى منتهى الغايات ؛ لصدورها عنهما حال صغرهما بنحو استحقّا من اللَّه سبحانه الثناء عليهما في كتابه المجيد ، وشهد لهما فيه بأنّهما أطعما لوجهه ، وكانا يخافان منه . ولا ريب في أنّ الصغير الذي يصدر منه ذلك أكبر من الكبير الذي لم يعرف اللَّه تعالى أكثر عمره ، وعصاه في عظام الأمور ، كالفرار من الزحف [ 1 ] ، فيكون الحسنان أفضل من شيوخ الصحابة . ولا شكّ أنّ أمير المؤمنين أفضل من الحسنين ، بالنصّ والإجماع ، فيكون أفضل من الصحابة جميعا ، فيكون هو الإمام . هذا ، والعجب من تمالؤ هؤلاء القوم على محو فضائل آل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالأوهام الكاسدة والخيالات الفاسدة ، دون ما يروونه في فضائل غيرهم ، وإن كان ظاهر الكذب والبهتان ، فقد رأيت الفضل كيف استشكل من جواز تلك الصدقة ، وهو قد ذكر في مبحث الحلول أنّ أبا يزيد البسطامي [ 2 ] ترك شرب الماء سنة تأديبا لنفسه ، وعدّه منقبة له [ 3 ] .

--> [ 1 ] فقد فرّ المشايخ وأغلب الصحابة في غزوتي أحد وحنين ، وأسلموا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم للمنيّة ، وكذا انهزموا في غزاة خيبر ؛ فانظر مثلا : السير والمغازي - لابن إسحاق - : 332 ، المغازي - للواقدي - 2 / 609 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 65 ، تاريخ الطبري 2 / 67 و 69 و 167 - 168 ، السيرة النبوية - لابن حبّان - : 223 ، تفسير الفخر الرازي 9 / 53 ، تاريخ دمشق 4 / 16 - 17 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 39 و 40 ح 4338 أو 4340 ، البداية والنهاية 4 / 23 ، السيرة الحلبية 2 / 504 ، شرح الزرقاني على المواهب اللدنّيّة 3 / 225 . [ 2 ] مرّت ترجمته في ج 2 / 196 من هذا الكتاب . [ 3 ] راجع ج 2 / 208 من هذا الكتاب .