الشيخ محمد حسن المظفر

37

دلائل الصدق لنهج الحق

وثانيا : إنّه يرفع فضل أبي بكر في بذل ماله ، وفضل عثمان في تجهيز جيش العسرة ، وهو خلاف رأي أصحابه . وثالثا : إنّه يستلزم عذر الغني في ترك الحجّ والزكاة وجميع المطلوبات المالية ؛ لأنّ فعلها يضيق قلب الفقير ويوحش الغني . ورابعا : إنّه لا ضيق على قلب الفقير ؛ لعلمه بأنّه معذور عند اللَّه وعند الناس ، مع دخول فائدة عليه بالصدقة . وخامسا : إنّ قوله : « لم يكن في تركه كبير مضرّة » إقرار بثبوت أصلها ، وهو مناف لباقي كلامه ، على أنّ إثبات أصلها إثبات للطعن ! ثمّ قال الرازي : « وأيضا : فهذه المناجاة ليست من الواجبات ، ولا من الطاعات المندوبة ، بل قد بيّنّا أنّهم إنّما كلَّفوا بهذه الصدقة ليتركوا هذه المناجاة ، ولمّا كان الأولى بهذه المناجاة أن تكون متروكة لم يكن تركها سببا للطعن » [ 1 ] . وعليه : فالطعن على أمير المؤمنين عليه السّلام بفعل المناجاة ؛ لأنّه خلاف الأولى . وهذا لعمر اللَّه هو النصب ، والجور ، والاستهزاء بآيات اللَّه ، والتلاعب بكتابه وأحكامه ! ! وأيّ مسلم ينكر رجحان المناجاة بعد الصدقة ؟ ! ولم يدّع أحد أنّ الداعي لوجوب الصدقة ترك المناجاة بالكلَّيّة ! ! على أنّك عرفت دلالة الآية على وجوب المناجاة فضلا عن استحبابها .

--> [ 1 ] تفسير الفخر الرازي 29 / 273 .