الشيخ محمد حسن المظفر

325

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : هذا ممّا حكاه في « كشف الغمّة » ، عن ابن مردويه [ 1 ] . وأوّل الآية : * ( وَضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاه ُ أَيْنَما يُوَجِّهْه ُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * [ 2 ] . وهذا المثل - كما تدلّ عليه الآيات السابقة على هذه الآية - قد ضربه اللَّه سبحانه لنفسه وللأصنام ، فمثّلها بالأبكم العاجز ، ومثّل نفسه المقدّسة بعليّ عليه السّلام ، وقال سبحانه : * ( لِلَّه ِ الْمَثَلُ الأَعْلى ) * [ 3 ] . فيكون عليّ عليه السّلام أعلى وأفضل من سائر الأمّة وإمامها . . وأيضا : قد دلّ على أنّه على الصراط المستقيم ، فيكون معصوما . . وعلى أنّه يأمر بالعدل أيضا ، فيكون أفضل وأولى بالإمامة ممّن قال : « أما واللَّه ما أنا بخيركم ، أفتظنّون أنّي أعمل فيكم بسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إذا لا أقوم بها ، إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم كان يعصم بالوحي ، وكان معه ملك ، وإنّ لي شيطانا يعتريني ، فإذا غضبت فاجتنبوني ، أن لا أؤثّر في أشعاركم وأبشاركم » [ 4 ] .

--> [ 1 ] كشف الغمّة 1 / 324 . [ 2 ] سورة النحل 16 : 76 . [ 3 ] سورة النحل 16 : 60 . [ 4 ] الطبقات الكبرى - لابن سعد - 3 / 159 ، المعيار والموازنة : 61 ، الإمامة والسياسة 1 / 34 ، تاريخ الطبري 2 / 244 - 245 ، تاريخ دمشق 30 / 303 و 304 ، صفوة الصفوة 1 / 110 ، شرح نهج البلاغة 6 / 20 ، البداية والنهاية 5 / 188 و 189 ، مجمع الزوائد 5 / 183 - 184 ، تاريخ الخلفاء : 84 .