الشيخ محمد حسن المظفر
313
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : لو كان العرب على ما ذكره لما خفي على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وأصحابه في أوّل الأمر ، فلا بدّ أن يكون إرسال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لأبي بكر ليس مخالفا لقاعدة العرب ، بل هو مع عزله بعليّ للتنبيه من اللَّه ورسوله على فضل عليّ ، وأنّه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم دون سائر الناس ؛ وعلى أنّ أبا بكر ليس أهلا للقيام مقام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في ذلك ، فكيف يقوم مقامه في الزعامة العظمى ؟ ! ولو أرسل عليّا عليه السّلام أوّلا لم يحصل هذا التنبيه ! ثمّ إنّ الضمير في قوله في الحديث : « هو عليّ » راجع إلى الأذان ، أو المؤذّن المستفاد من الكلام . ويشهد للأوّل ما في « الدرّ المنثور » ، عن ابن أبي حاتم ، أنّه أخرج عن حكيم بن حميد ، قال : « قال لي عليّ بن الحسين عليه السّلام : إنّ لعليّ عليه السّلام في كتاب اللَّه اسما ، ولكن لا يعرفونه . قلت : ما هو ؟ قال : ألم تسمع قول اللَّه تعالى : * ( وَأَذانٌ مِنَ ا للهِ وَرَسُولِه ِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ) * ؟ ! هو واللَّه الأذان » [ 1 ] . أقول : وأنت تعلم أنّ تسميته عليه السّلام في كتاب اللَّه تعالى بالأذان المنسوب إلى
--> [ 1 ] الدرّ المنثور 4 / 126 .