الشيخ محمد حسن المظفر
303
دلائل الصدق لنهج الحق
وذلك يدلّ على أنّ أبا بكر ما كان منه ؛ فهذا هو وجه الاستدلال بهذه الآية . والجواب : إن صحّت هذه الدلالة كان العبّاس أولى بالإمامة ؛ لأنّه كان أقرب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من عليّ ؛ وبهذا الوجه أجاب أبو جعفر المنصور عنه » [ 1 ] . وإنّما قلنا : إنّه يعلم الجواب عن هذا ممّا ذكر ؛ لما عرفت من أنّ العبّاس ليس من المهاجرين ، فلا ولاية بينه وبين النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؛ ولو سلَّم ، فعليّ أقرب منه رحما . ولو تمسّكنا بإطلاق * ( أُولُوا الأَرْحامِ ) * فعليّ أفضل ، والأفضل أحقّ بالإمامة . ولعلَّه لهذه الأمور طلب العبّاس مبايعة أمير المؤمنين عليه السّلام ، لكن الحقّ أنّ المنشأ في الطلب علمه ببيعة الغدير وغيرها . ثمّ إنّ الأمر المهمّ هو أولويّة أمير المؤمنين عليه السّلام من أبي بكر بميراث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وهي حاصلة ؛ لعدم الرحميّة لأبي بكر ، كما يدلّ عليه حديث عزله عن أداء سورة براءة [ 2 ] ؛ فتكون خلافته باطلة ، وأنّ الحقّ لعليّ عليه السّلام .
--> [ 1 ] تفسير الفخر الرازي 15 / 221 . [ 2 ] انظر : مسند أحمد 1 / 3 و 151 وج 3 / 212 و 283 ، سنن الترمذي 5 / 256 - 257 ح 3090 و 3091 ، السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 128 - 129 ح 8460 - 8462 ، سنن ابن ماجة 1 / 44 ح 119 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 506 ح 72 ، مسند البزّار 2 / 308 ح 733 ، المعجم الكبير 12 / 77 ح 12593 ، تفسير الطبري 6 / 306 - 307 ح 16386 و 16389 و 16392 ، تاريخ الطبري 2 / 192 حوادث سنة 9 ه ، سيرة ابن هشام 5 / 232 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 53 ح 4374 ، تفسير الماوردي 2 / 337 ، تفسير البغوي 2 / 225 .