الشيخ محمد حسن المظفر

297

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : هذا أيضا ممّا نقله في « كشف الغمّة » ، عن ابن مردويه ، عن مقاتل [ 1 ] . ونقله عنه الواحدي في « أسباب النزول » ، إلَّا أنّه قال : « يسمعونه » بدل « يكذبون عليه » [ 2 ] . وأشار إليه الزمخشري بقوله : « وقيل : نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليّا ويسمعونه [ 3 ] » [ 4 ] . ووجه الدلالة على المطلوب : إنّ قوله تعالى : * ( بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) * [ 5 ] شهادة ببراءة عليّ عليه السّلام ممّا يقولون ، وإنّ قولهم بهتان ، كما قال سبحانه في تمام الآية : * ( فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) * [ 6 ] . ومن المعلوم أنّ اهتمام الآية ببراءة عليّ عليه السّلام ، وبيان أنّ من آذاه احتمل إثما مبينا - مع كثرة ما يصدر من الناس من قول البهتان والإيذاء للمؤمنين - ، دليل على عظمته عند اللَّه تعالى وفضله على غيره ، ولا سيّما مع التعبير عنه بصيغة الجمع ، وذكر إيذائه مع إيذاء اللَّه ورسوله ؛ والأفضل أحقّ بالإمامة .

--> [ 1 ] كشف الغمّة 1 / 322 . [ 2 ] أسباب النزول : 202 . [ 3 ] التّسميع : الشّتم وإسماع القبيح ؛ انظر : لسان العرب 6 / 366 مادّة « سمع » . [ 4 ] تفسير الكشّاف 3 / 273 . [ 5 ] أي : بغير جناية واستحقاق للأذى ؛ كما في الكشّاف 3 / 273 . [ 6 ] سورة الأحزاب 33 : 58 .