الشيخ محمد حسن المظفر

285

دلائل الصدق لنهج الحق

ولا ريب في صحّة ذلك - حتّى لو لم ترد به رواية - ؛ لشهادة الوجدان به ، فإنّ الغلاة بأمير المؤمنين عليه السّلام كثيرون ، وكذلك النصّاب له الَّذين هلكوا ببغضه ، كالخوارج وبني أمّية وأشياعهم ، وأشباه الفضل ، ممّن ألزموا أنفسهم من دون برهان بتأخيره رتبة وفضلا عمّن لا يقاس به علما وعملا . ولا يمكن أن تكون الإماميّة ممّن هلك بحبّه ؛ لأنّ الروايات المشار إليها جعلت الهالكين بحبّه من نحو الهالكين بحبّ عيسى ، ومن المعلوم أنّ من هلك بحبّ عيسى إنّما هو من قال بإلهيّته ، فكذا من هلك بحبّ عليّ . وأمّا ما ذكره الفضل من قصّة ابن الزبعرى ؛ فلا مناسبة لها بجعل عيسى مثلا ؛ لأنّ ابن الزبعرى صيّر عيسى نقضا للآية لا مثلا . على أنّ المفهوم من الآية أنّ الضارب للمثل بعيسى هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لا قومه ، وإنّما هم صادّون عنه . وممّا ذكر يعلم وجه الدلالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فإنّ ضرب المثل له بعيسى دالّ على أنّه مثله في الفضل عند اللَّه تعالى ، بحيث كان بغضه هلاكا ؛ فهو شبيه عيسى بالعظمة ، وفوق الأمّة ، وإمامها ؛ ولذا قال المنافقون : « لا يرى له مثلا إلَّا عيسى » . . مضافا إلى أنّ الداعي للغلوّ فيه كالداعي للغلوّ بعيسى ، وهو ما صدر عنه من المعجزات والكرامات الباهرة ، ولا شكّ أنّ صدورها من شخص دون غيره دليل على كرامته عند اللَّه وفضله على قومه ، والأفضل محلّ الإمامة ، ودليل على أنّ إمامته من اللَّه تعالى ؛ لاقتران معجزته بدعوى الإمامة .