الشيخ محمد حسن المظفر
259
دلائل الصدق لنهج الحق
ويؤيّده أيضا ما رواه الترمذي وحسّنه ، وابن عبد البرّ في « الاستيعاب » ، وغيرهما ، أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال - كما في لفظ الترمذي - : « إنّ اللَّه أمرني بحبّ أربعة ، وأخبرني أنّه يحبّهم . قيل : يا رسول اللَّه ! سمّهم لنا . قال : عليّ منهم - يقول ذلك ثلاثا - ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وسلمان » [ 1 ] . فإذا كان عليّ وسلمان سابقي الأمّة في صالح الأعمال ومعصوميها ، ولا شكّ أنّ عليّا أعظم من سلمان في الوصفين ، فقد تعيّن للإمامة ، وتعيّنت له [ 2 ] .
--> [ 1 ] سنن الترمذي 5 / 594 ح 3718 ، الاستيعاب 2 / 636 رقم 1014 وج 4 / 1482 رقم 2561 . وانظر كذلك : مسند أحمد 5 / 351 و 356 ، فضائل الصحابة - لأحمد - 2 / 857 ح 1176 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 141 ح 4649 ، حلية الأولياء 1 / 172 رقم 28 وص 190 رقم 34 . [ 2 ] ولا ريب أنّ أمير المؤمنين أحبّ الأربعة إلى اللَّه كما يدلّ عليه الحديث الأخير ، وأفضلهم عملا بمقدار فضله عليهم ؛ فيكون هو الإمام . وأمّا ما نقله السيوطي في « الدرّ المنثور » [ 4 / 269 ] ، عن ابن مردويه ، عن ابن عبّاس ، وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ ) * ، قال : « أبو بكر ، وعمر ، وعليّ ، وسلمان ، وعمّار » . . فمكذوب عندنا ، وغير حجّة علينا [ حتّى ] لو صحّ سنده عندهم ، بل هو كذب عندهم ؛ لأنّه لم يذكر عثمان ، وهو من السابقين الأوّلين عندهم ، كما أنّ عمر لم يكن من السابقين في الإسلام وبالإجماع ! منه قدّس سرّه . نقول : وحتّى أبو بكر لم يكن من السابقين في الإسلام ، فقد أسلم قبله أكثر من خمسين ! ! انظر : تاريخ الطبري 1 / 540 .