الشيخ محمد حسن المظفر

242

دلائل الصدق لنهج الحق

وكيف كان ! فلتفرض قراءة ابن مسعود رواية له ، بأن يكون قد روى أنّ اللَّه سبحانه أنزل هذه الآية لبيان هذه الفضيلة لعليّ عليه السّلام ، وأنّ اللَّه تعالى كفى به المؤمنين القتال يوم الأحزاب ، حيث قتل عمرو بن عبدودّ ، وردّ الأحزاب خاسرين ، فيكون جهاده أفضل من جهاد المسلمين جميعا ؛ لأنّ به الفتح مع حفظ نفوسهم ، فمنه حياة الإسلام والمسلمين . ولولا أن يكفيهم اللَّه تعالى القتال بعليّ لاندرست معالم الإسلام ؛ لضعف المسلمين ذلك اليوم وظهور الوهن عليهم ؛ ولذا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « لضربة عليّ خير - أو : أفضل - من عبادة الثقلين » ، كما رواه في « المواقف » وغيرها [ 1 ] . وفي رواية الحاكم في « المستدرك » [ 2 ] : « لمبارزة عليّ لعمرو [ بن ودّ يوم الخندق ] أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة » . فلا محالة يكون أفضلهم وأولاهم بالإمامة ؛ لكشف ذلك عن زيادة علمه ومعرفته وتمام بصيرته ، حتّى استحقّ مدح اللَّه تعالى له في كتابه المجيد ، وأنّى لغيره مثل ذلك ؟ !

--> [ 1 ] المواقف : 412 ، شرح المقاصد 5 / 298 ، السيرة الحلبية 2 / 642 - 643 . قال ابن تيميّة في منهاج السنّة 8 / 109 ردا على هذا الحديث : « كيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثقلين ؟ ! . . . » . فردّ عليه الحلبي في السيرة الحلبية 2 / 643 بقوله : « لأنّ قتل هذا كان فيه نصرة للدين وخذلان للكافرين » . [ 2 ] ص 32 من الجزء الثالث [ 3 / 34 ح 4327 ] . منه قدّس سرّه . وانظر : تاريخ بغداد 13 / 19 رقم 6978 ، شواهد التنزيل 2 / 8 - 9 ح 636 ، مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - للخوارزمي - : 106 - 107 ح 112 ، تاريخ دمشق 50 / 333 ، تفسير الفخر الرازي 32 / 32 تفسير سورة القدر ، فرائد السمطين 1 / 255 - 256 ح 197 ، كنز العمّال 11 / 623 ح 33035 .