الشيخ محمد حسن المظفر
204
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : قال ابن حجر في « الصواعق » ، في الفصل الأخير من الباب التاسع : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام - وهو على المنبر بالكوفة - عن قوله تعالى : * ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا ا للهَ عَلَيْه ِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) * [ 1 ] . قال : « اللَّهمّ غفرا ! هذه الآية نزلت فيّ ، وفي عمّي حمزة ، وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث [ 2 ] ، فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر ، وحمزة قضى نحبه شهيدا يوم أحد ، وأمّا أنا فأنتظر أشقاها ، يخضّب هذه من هذا ؛ وأشار بيده إلى لحيته ورأسه » [ 3 ] . ونحوه في « ينابيع المودّة » ، عن أبي نعيم ، عن ابن عبّاس وإمامنا
--> [ 1 ] سورة الأحزاب 33 : 23 . [ 2 ] هو : عبيدة بن الحارث بن [ عبد ] المطَّلب بن عبد مناف ، ابن عمّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وكان من السابقين الأوّلين في الإسلام ، وهو أسنّ من الرسول بعشرة سنوات ، وهو أوّل من عقد له الرسول لواء في الإسلام . هاجر إلى المدينة ، وكان ذا قدر ومنزلة عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وهو أحد الثلاثة المبارزين يوم بدر ، هو والإمام عليّ عليه السّلام وسيّد الشهداء حمزة رضوان اللَّه عليه ، حين دعاهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لمبارزة ثلاثة من المشركين ، فبارز حمزة شيبة بن ربيعة ابن عبد شمس ، وبارز عليّ عليه السّلام الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وبارز عبيدة عتبة بن ربيعة وقطعت رجله فيها ، وتوفّي بالصفراء في ناحية المدينة قرب بدر وهو ابن ثلاث وستّين . انظر : الاستيعاب 3 / 1020 رقم 1748 ، أسد الغابة 3 / 449 رقم 3528 ، سير أعلام النبلاء 1 / 256 رقم 45 ، البداية والنهاية 3 / 184 . [ 3 ] الصواعق المحرقة : 207 .