الشيخ محمد حسن المظفر
200
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : قال السيوطي في « الدرّ المنثور » : أخرج الحاكم وصحّحه ، وابن مردويه ، عن جابر : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يقول : « يا عليّ ! الناس من شجر شتّى ، وأنا وأنت من شجرة واحدة » ، ثمّ قرأ النبيّ : * ( وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ) * [ 1 ] [ 2 ] . وفي « كنز العمّال » [ 3 ] ، عن الديلمي ، عن جابر ، نحوه . والآية وإن استفيد من ظاهرها بيان قدرة اللَّه تعالى حيث أخرج من الأرض بماء واحد أشجارا وزروعا مختلفة ، وفضّل بعضها على بعض في الأكل ، لكن لا ينافي أنّ اللَّه سبحانه ضرب بها مثلا لفضل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السّلام على الناس ، مع اتّفاقهم بأصل واحد . أو أنّ للآية باطنا ، كما ورد أنّ للكتاب الشريف ظهرا وبطنا [ 4 ] ؛ ولذا كان فيه بيان كلّ شيء لا يعلمه إلَّا اللَّه والراسخون في العلم . وكيف كان ، فالمراد أنّ النبيّ وعليّا مخلوقان من نور واحد ، متّفقان بالصفات الفاضلة والمنافع ، ومخالفان للناس ، كما أنّ الناس مختلفون في ما بينهم ، فهما صنوان ، أي كنخلتين أو نخيل على أصل واحد ، ومن
--> [ 1 ] سورة الرعد 13 : 4 . [ 2 ] الدرّ المنثور 4 / 605 ، وانظر : المستدرك على الصحيحين 2 / 263 ح 2949 . [ 3 ] ص 154 من الجزء السادس [ 11 / 608 ح 32943 ] . منه قدّس سرّه . وانظر : فردوس الأخبار 1 / 43 ح 112 عن ابن عبّاس وج 2 / 376 ح 7139 عن ابن عمر . [ 4 ] حلية الأولياء 1 / 65 .