الشيخ محمد حسن المظفر
191
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال أيضا : أخرج ابن مردويه من وجه آخر ، عن عليّ ، قال : « قال رسول اللَّه : * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ِ وَيَتْلُوه ُ شاهِدٌ مِنْه ُ ) * ، قال : عليّ » [ 1 ] . . . إلى غير ذلك ممّا حكي عن الثعلبي وجماعة [ 2 ] . وحينئذ ، فالآية دالَّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام من وجوه : الأوّل : إنّها جعلت عليّا عليه السّلام شاهدا ، والمراد به : الشاهد على الأمّة ، بقرينة جعله تاليا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وهو يعطي الولاية على أمورهم ، كما قال تعالى : * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) * [ 3 ] . . وقال تعالى : * ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ) * [ 4 ] . الثاني : إنّها جعلت عليّا بعضا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « عليّ منّي ، وأنا من عليّ » [ 5 ] . . وهو دليل المشاركة في العصمة ، والفضل ، وسائر الصفات الحميدة ، فيكون الأحقّ بخلافته . الثالث : إنّها جعلت عليّا تاليا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؛ فإنّ ضمير المفعول في * ( يَتْلُوه ُ ) * مذكَّر ، وهو على الظاهر عائد إلى * ( فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ِ ) *
--> [ 1 ] الدرّ المنثور 4 / 410 . [ 2 ] انظر : تفسير الثعلبي 5 / 162 ، تذكرة الخواصّ ، ينابيع المودّة 1 / 294 ح 3 ، فرائد السمطين 1 / 338 - 341 ح 260 - 263 . [ 3 ] سورة الفتح 48 : 8 . [ 4 ] سورة النحل 16 : 89 . [ 5 ] تقدّم عن البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد ، وغيرهم ؛ فانظر : ج 4 / 307 ه 1 وص 406 ه 1 من هذا الكتاب ؛ فراجع !