الشيخ محمد حسن المظفر
161
دلائل الصدق لنهج الحق
. . . إلى غير ذلك من أخبارهم [ 1 ] ، وهي حجّة عليهم ؛ لكثرتها واعتضاد بعضها ببعض . ولا يعارضها روايتهم عن ابن عبّاس أنّ * ( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * : أبو بكر وعمر ؛ لأنّ الراوي لها هو عبد الوهّاب بن مجاهد عن أبيه ، كما بيّنه في « ميزان الاعتدال » بترجمة عبد الوهّاب [ 2 ] ، وقد سبق في المقدّمة بيان حاله وحال أبيه ، فراجع [ 3 ] ؛ ولا يمكن أن تعارض هذه الرواية البالغة منتهى الضعف تلك الروايات المستفيضة ! مع أنّ المنصرف من * ( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * هو الأوحد في الصلاح ، كما يعرف من نظائره ، يقال : شاعر القوم ، وعالمهم ، وشجاعهم ؛ ويراد به أوحدهم في الوصف ، ولا شكّ أن أمير المؤمنين عليه السّلام هو الأحقّ بهذا الوصف ؛ لآية التطهير [ 4 ] وغيرها . ولأنّ اللَّه سبحانه جعل نصرة * ( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في قرن نصرته ونصرة جبرئيل . وبالضرورة أنّ أظهر المؤمنين في نصرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم هو أمير المؤمنين عليه السّلام . على أنّ استعمال * ( صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * في الاثنين خلاف الظاهر ؛ فإنّ « فاعلا » ليس ك « فعيل » في استعماله في الواحد والأكثر [ 5 ] .
--> [ 1 ] راجع ما تقدّم في الصفحة 157 ه 3 . [ 2 ] ميزان الاعتدال 4 / 436 رقم 5329 . [ 3 ] انظر : ج 1 / 184 رقم 208 وص 232 رقم 276 . [ 4 ] مرّ مبحث آية التطهير في ج 4 / 351 - 380 ؛ فراجع ! [ 5 ] مراده قدّس سرّه أنّ صيغة « فاعل » تستعمل غالبا في الواحد ، كقولنا : هذا شاهد ، وهو ضارب . . . إلى آخره ، وإن كانت الصيغة بنفسها صالحة للواحد والأكثر ؛ بخلاف صيغة « فعيل » ، التي هي صيغة مبالغة ل « فاعل » ، فإنّ استخدامها في الأكثر هو الغالب .